حنين، وشهد معه حجّة الوداع وكان رديفه يوم النحر، وراءه، فسمي الرّدف، ولي غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنه، ثم خرج إلى الشام، فقتل بها مجاهدا في ناحية الأردن سنة عمواس، سنة ثمان عشرة من الهجرة في خلافة عمر بن الخطّاب، وقيل: استشهد بأجنادين، وقيل: يوم مرج الصّفّر، وكان اليومان جميعا سنة ثلاث عشرة، وقيل: بل استشهد باليرموك سنة خمس عشرة، وتوفي قبل أبيه العبّاس بأربع سنين، وقيل: توفي قبل أبيه بست عشرة سنة.
وقال الهيثم بن عدي: توفي الفضل بن العبّاس سنة ثمان وعشرين قبل أبيه بأربع سنين، حدّث عنه أخوه عبد الله بن العبّاس، وأبو هريرة.
أخبرنا أبو سهل بن سعدوية، أنبأنا إبراهيم بن منصور، أنبأنا أبو بكر بن المقرئ، أنبأنا أبو يعلى، حدّثنا أبو موسى، حدّثنا أبو أحمد، حدّثنا سفيان، عن عبد الله بن الحارث ابن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي قال: أردف ـ يعني ـ النبي صلى الله عليه وسلم الفضل ـ يعني ـ يوم النحر ثم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر فقال: «هذا المنحر ومنى كلها منحر» ، واستفتته جارية شابة من خثعم فقالت: إنّ أبي شيخ كبير قد أقعد، وقد أدركته فريضة الله عزوجل في الحجّ، فيجزئ أن أحجّ عنه؟ فقال: «حجّي عن أبيك» ولوى عنق الفضل، فقال له العبّاس: لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: «رأيت شابّا وشابّة، فلم آمن الشيطان عليهما» (1) [10450] .
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي، أنبأنا إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي ـ قراءة عليه وأنا حاضر ـ قيل له: أخبركم عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي، حدّثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجّي الأنصاري (2) ، حدّثنا إسماعيل بن مسلم عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال:
كان الفضل أكبر مني، فكان يردفني وأكون بين يديه.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنبأنا أبو الغنائم حمزة بن علي بن محمّد بن عثمان
(1) راجع الإصابة باختصار 3/ 208.
(2) ترجمته في سير أعلام النبلاء 13/ 423.
والكجي بفتح الكاف وتشديد الجيم، نسبة إلى الكج وهو الجص كما في الأنساب، وقال الحافظ الأصبهاني: ولا أرى لما ذكره أصلا، ولو كان كذلك لما قيل له إلّا الكجي، وأظنه منسوبا إلى ناحية بخوزستان يقال لها: «زيركج» .