وإنّي لألقى أم عمرو ولا أرى ... إلى ابتلاج الواجد المتهلل ...
وإن جئت يوما أم عمرو بدت لنا ... ثواكل من بعض على البعض مجمل ...
فقد كان يبدو من عزيزة إذ بدا ... لنا الصّرم إلّا صفحة المتجمّل ...
سيرمضه منها تشكر ما مضى ... وإن عزّ أن يمشي حوى متذلل ...
أبى الله إلّا أن ذلك عزّة ... هناك وإنّ البأو ليس بأجمل
قال: فقال أبو السائب: أليس يزعمون أن كثيرا خشبيا يرى الرجعة، قال: قلت: بلى والله، قال: فو الله لا يعذب الله أحدا خضع هذا الخضوع وأقرّ هذا الإقرار.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنبأنا محمّد بن الحسن، حدّثنا أبو الفرج القاضي (1) ، حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباري، حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عبد الله بن صالح، حدّثنا أبو عبد الله ابن النّطّاح، حدّثنا أبو عبيدة، عن أبي عبد الرّحمن عن صالح بن كيسان قال:
كان عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب تجلس للرجال، فاستأذن عليها جميل فأذنت له، فلما دخل قيل لها: هذا كثيّر بالباب، فقالت: أدخلوه، فما لبث أن قيل لها: هذا الأحوص بالباب، [فقالت: أدخلوه] فأقبلت على جميل وقالت: ألست القائل (2) :
فلو تركت عقلي معي ما طلبتها ... ولكن طلابيها لما فات من عقلي
أما تطلبها إلّا لذهاب عقلك؟ أما والله لو لا أبيات قلتها ما أذنت لك وهي (3) :
علقت الهوى منها وليدا فلم يزل ... إلى اليوم ينمي حبّها ويزيد ...
فلا أنا مرجوع (4) بما جئت طالبا ... ولا حبّها فيما يبيد يبيد ...
يموت الهوى مني إذا ما لقيتها ... ويحيى، إذا ما فارقتها، فيعود
ثم أقبلت على كثيّر فقالت: وأما أنت يا كثيّر فأقل الناس وفاء في قولك (5) :
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل
أما تريد أن تذكرها حتى تمثّل لك؟! أما والله لو لا أبيات قلتها ما أذنت لك وهي (6) :
(1) الخبر رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي 4/ 101.
(2) البيت في ديوان جميل ص 98 (ط. بيروت) .
(3) الأبيات في ديوان جميل ص 38 و 40 و 41.
(4) في الديوان: مردود.
(5) البيت في ديوان كثير ص 176.
(6) ليس البيتان في ديوان كثير، وسيرد أنهما لأبي صخر الهذلي، راجع شعر أبي صخر الهذلي في شرح أشعار الهذليين 3/ 956 وهما في شعره. 3/ 958.