عجبت لسعي الدهر بيني وبينها ... فلمّا انقضى ما بيننا سكن الدهر ...
فيا حبّ ليلى قد بلغت بي المدى ... وزدت على ما ليس يبلغه الهجر (1)
قال القاضي المشهور من هذين البيتين أنهما من كلمة لأبي صخر الهذلي منسوبة إليه، أولها:
لليلى بذات الجيش (2) دار عرفتها ... وأخرى بذات البين (3) آياتها سطر
وقد أملّها علينا عن أحمد بن يحيى عن عبد الله بن شبيب معزوة إلى أبي صخر محمّد ابن القاسم الأنباري، ومحمّد بن يحيى الصولي.
ثم أقبلت على الأحوص وقالت: وأما أنت يا أحوص فألأم العرب في قولك (4) :
من عاشقين تراسلا وتواعدا ... ليلا إذا نجم الثريا حلّقا ...
باتا بأنعم عيشة وألذّها ... حتى إذا وضح النهار تفرّقا
لم قلت: تفرقا؟ أما والله لو لا شيء قلته ما أذنت لك، وهو (5) :
كم من دنيّ لها قد صرت أتبعه ... ولو صحا القلب عنها كان لي تبعا
قال: ثم قالت لكثيّر: يا فاسق أخبرني عن قولك (6) :
أإن زمّ أجمال (7) وفارق جيرة (8) ... وصاح غراب البين أنت حزين
أين الحزن إلّا عندها؟ فقال كثيّر: أعزك الله، قد قلت شيئا أذهبت هذا العتب (9) عني وهو (10) :
(1) روايته في شرح أشعار الهذليين:
فيا هجر ليلى قد بلغت بي المدى ... وزدت على ما لم يكن بلغ الهجر
(2) شرح أشعار الهذليين: بذات البين.
(3) شرح أشعار الهذليين: بذات الجيش آياتها عفر.
(4) شعر الأحوص ص 162.
(5) شعر الأحوص ص 153.
(6) ديوان كثير ص 224.
(7) الأصل وم و «ز» : «أجمالا» والمثبت عن الديوان والجليس الصالح.
(8) غير مقروءة بالأصل وم وبدون إعجام، وفي «ز» : خيرة والمثبت عن الديوان والجليس الصالح.
(9) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الجليس الصالح: أذهب هذا العيب عني.
(10) البيتان في ديوانه ص 79 من قصيدة مرفوعة القافية.