القاسم بن حبابة، أنبأنا أبو القاسم البغوي، حدّثنا محمّد بن ميمون الخيّاط، حدّثنا سفيان، عن أبان بن تغلب، عن خالد الحذاء عن الفرزدق ـ قال سفيان: فلقيت لبطة ـ يعني ـ ابن الفرزدق فقلت: أسمعت من أبيك؟ فقال: تالله إذا سمعت أبي ـ قال:
حججت فلما كنا بالصّفاح إذا نحن بقوم عليهم الدروع والأترسة، قال: قلت: من هذا؟ قالوا: الحسين بن علي، قال: فأتيته فاعترفت إليه فعرفني، فقلت: أبا عبد الله؟! قال: وما وراءك؟ قلت: أنت أحبّ الناس إلى الناس، والسيوف مع بني أميّة، والقضاء في السماء، قال: فما ردّ عليّ شيئا.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنبأنا أبو بكر بن الطبري، أنبأنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب (1) ، حدّثنا أبو بكر، حدّثنا سفيان، حدّثني لبطة بن الفرزدق، عن أبيه قال: خرجنا حجّاجا، فذكر نحوه.
قال سفيان: أخطأ الفرزدق التأويل، إنّما أراد عبد الله بن عمرو بقوله: لا يحيك فيه السلاح، أي لا يضره السلاح، مع ما قد سبق له، ليس أنه لا يقتل كقول حاك في فلان ما قيل فيه.
أخبرنا أبو القاسم أيضا، أنبأنا أبو محمّد عبد الوهّاب بن علي بن عبد الوهّاب، أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز الطاهري قال: قرئ على أبي بكر أحمد بن جعفر بن محمّد ابن سلم بن راشد، أنبأنا أبو خليفة الفضل بن الحباب بن محمّد، حدّثنا محمّد بن سلّام بن عبيد الله (2) ، حدّثني أبو يحيى قال: قال الفرزدق لابنه لبطة وهو محبوس: أشخص إلى هشام ومدحه بقصيدة، قال لابنه: استعن بالقيسية ولا يمنعك منهم هجائي لهم، فإنهم سيغضبون لك وقال:
أنقتل فيكم إن قتلنا عدوكم ... على دينكم والحرب باد قتامها ...
فغير أمير المؤمنين فإنها ... يمانية حمقاء (3) أنت هشامها
أنشدنيها أبو الغرّاف فأعانته القيسية وقالوا: يا أمير المؤمنين إذا ما كان في مضر ناب،
(1) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 2/ 673.
(2) الخبر والشعر في طبقات فحول الشعراء ص 116 ـ 117.
(3) بالأصل، وم، وت، ود: خمطاء، والمثبت عن طبقات فحول الشعراء.