أبو عثمان، في جارية للبويطي طلبها وحبسها عنده، حتى كتب فيه ابن أبي دؤاد إلى والي مصر، فأخذه فامتحنه فأبى أن يجيب، وكان الوالي حسن الرأي فيه فقال: قل فيما بيني وبينك، فقال: لا أقوله ليس بي أنا ولكن بي أن يقتدي بي مائة ألف يقولون. قال أبو يعقوب: ولا يدرون المعنى والسبب فيضلون ولا أقوله أبدا، قال: وكان قد أمر أن يحمل في أربعين رطل حديد من ماله قال: ففعلوا له ذلك الحديد فوزن فنقص شيئا فقال: أنقصوه حتى يتم أربعين كما أمرت، قال أبو يعقوب: اجعلوا واحدا وأربعين، قال: وحمل حتى ذهب به إلى بغداد.
قال الربيع: وكان المزني ممن سعى به وحرملة قال أبو جعفر الترمذي: وحدّثني الثقة أيضا عن يوسف بن يحيى البويطي أن البويطي قال: برئ الناس من ذمتي (1) إلّا ثلاثة: أحدهم حرملة والمزني (2) ، فصار ببغداد وكانت كتبه تأتي إلى الربيع.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس (3) ، أنا أبي أبو العباس، أنا أبو نصر عبد الوهّاب بن عبد الله بن عمر المرّي (4) ، نا أبو الفرج أحمد بن القاسم بن الخشاب البغدادي، نا علي بن محمّد الحلواني قال: سمعت محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: قال لي أبي: يا بنيّ كان مالك بن أنس يشبّه بالسلف الماضين، وإنّي لأرجو أن تكون له خلفا، فالزم العلم تسود في الدنيا والآخرة.
أخبرنا أبو الحسن الفرضي وأبو يعلى البزار قالا: أنا سهل بن بشر، أنا علي بن منير، أنا الحسن بن رشيق، أنا أبو عبد الرّحمن أحمد بن شعيب النسائي وسئل عن محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم؟ فقال: هو أظرف من أن يكذب وقال أبو عبد الرّحمن النسائي في تسمية الفقهاء من أهل مصر: محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم.
كتب إلي أبو نصر بن القشيري، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (5) ، أنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا أحمد التميمي يقول: سمعت أبا بكر محمّد بن إسحاق يقول: ما رأيت في فقهاء الإسلام أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين من محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم (6) .
(1) كذا في «ز» ، وفي د، وسير الأعلام: دمي.
(2) لم يسم الثالث في سير الأعلام، وفيها: «وآخر» .
(3) تحرفت في د إلى: قيس.
(4) تحرفت في د إلى: المزني.
(5) في د: أبو بكر البيهقي.
(6) ميزان الاعتدال 3/ 611 وسير الأعلام 12/ 498 وتذكرة الحفاظ 2/ 547 وتهذيب الكمال 16/ 431.