فهرس الكتاب

الصفحة 25323 من 25742

ولي الحجّاج الحجاز هرب النّميري إلى عبد الملك بن مروان فاستجار به، وقد ذكر بصرى في شعره فقال (1) :

أهالتك (2) الظغائن يوم باتوا ... بذي الزّي الجميل من الأثاث ...

ظعائن أسلكت نقب المنقّى ... [تحثّ] (3) إذا ونت أيّ اجتثاث ...

على البغلات أشباه الحصاري ... من البيض الهر كلة الدّماث ...

تؤمّل أن تلاقي أهل بصرى ... فيا لك من لقاء مستراث ...

كأنّ على الحدائج يوم باتوا (4) ... نعاجا (5) ترتعي بقل البراث (6)

قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمّد الأموي (7) ، أخبرني حبيب بن نصر، نا عمر بن شبّة، حدّثني أبو سلمة الغفاري قال: هرب النّميري من الحجّاج إلى عبد الملك واستجار به، فقال له عبد الملك: ما قلت في زينب؟ فأنشده، فلما انتهى إلى قوله:

فلما رأت ركب النّميري أعرضت ... وكنّ من أن يلقينه حذرات

قال له عبد الملك: وما كان ركبك يا نميري؟ قال: أربعة أحمرة كنت أجلب عليها القطران، وثلاثة أحمرة صحبتي تحمل البعر، فضحك عبد الملك حتى استغرب وقال: لقد عظّمت أمرك وأمر ركبك، وكتب له إلى الحجّاج: ألّا سبيل له عليه، فلمّا أتاه الكتاب وضعه ولم يقرأه، ثم أقبل على يزيد بن أبي مسلم وقال: أنا بريء من بيعة أمير المؤمنين، لئن لم ينشدني ما قال في زينب لآتين على نفسه، ولئن أنشدني لأعفون عنه، وهو إذا أنشدني آمن، فقال له يزيد: ويلك أنشده، فأنشده:

تضوّع مسكا بطن نعمان إن مشت ... به زينب في نسوة خفرات

قال: فقال: كذبت والله، ما كانت تتعطّر إذا خرجت من منزلها، ثم أنشده حتى بلغ إلى قوله:

(1) الأبيات في الأغاني 6/ 196.

(2) الأغاني: أهاجتك.

(3) زيادة لاستقامة الوزن عن د، والأغاني، وفي «ز» : يحث.

(4) بالأصل: «يأتوا» والمثبت عن د، و «ز» ، والأغاني.

(5) الحدائج جمع حديجة من مراكب النساء نحو الهودج والمحفة والنعاج: البقر الوحشي. والبراث: الأماكن السهلة.

(6) بالأصل: «المتراث» والمثبت عن د، و «ز» ، والأغاني والبراث: الأماكن السهلة من الرمل.

(7) الخبر والشعر في الأغاني 6/ 194 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت