ولمّا رأت ركب النّميري راعها ... وكنّ من أن يلقينه حذرات
فقال له: حقّ لها أن ترتاع، لأنها من نسوة خفرات، ثم أنشده حتى بلغ إلى قوله:
مررن (1) بفخّ رائحات عشيّة ... يلبّين للرحمن معتمرات
فقال: صدقت، لقد كانت صوّامة حجّاجة ما علمتها، ثم أنشده حتى بلغ إلى قوله:
يخمّرن أطراف البنّان من التقى ... ويخرجن جنح الليل معتجرات
قال له: صدقت، هكذا كانت تفعل، وهكذا تفعل المرأة الحرّة الصّالحة المسلمة، ثم قال له: ويحك إنّي أرى ارتياعك ارتياع مريب، وقولك قول بريء، وقد امتثلت فيك أمر أمير المؤمنين ولم يعرض له.
أنبأنا أبو علي محمّد بن سعيد بن إبراهيم، ثم أخبرنا أبو الفضل بن ناصر، أنا أحمد ابن الحسن، ومحمّد بن إسحاق بن مخلد، ومحمّد بن سعيد. ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن، قالوا: أنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم، أنا محمّد بن الحسن بن مقسم، نا أبو العبّاس أحمد بن يحيى قال: وأنشد لمحمّد النميري:
ولمّا رأت ركب النّميري أعرضت ... وكنّ من أن يلقينه حذرات ...
فأدنين حتى جاوز الرّكب فوقها (2) ... ثيابا (3) من القسّيّ (4) والحبرات
فقال عبد الملك لمحمّد النميري: ما كان الرّكب يا محمّد؟ قال: أحمرة عجافا حملت علينا قطرانا من الطائف، فضحك وأمر الحجّاج أن لا يؤذيه.
أنبأنا أبو الحسن بن العلّاف. وأخبرنا أبو المعمر المبارك بن أحمد. ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو علي بن المسلمة، وأبو الحسن بن العلّاف، قالا: أنا عبد الملك بن محمّد، أنا أحمد بن إبراهيم، أنا محمّد بن جعفر الخرائطي، أنشدني أبو موسى عمران بن موسى المؤدّب النميري:
تضوّع مسكا بطن نعمان إن مشت ... به زينب في نسوة عطرات
(1) كذا بالأصل ود، و «ز» ، والمثبت عن الأغاني.
(2) كذا بالأصل ود، و «ز» ، وفي الأغاني 6/ 194 دونها.
(3) في الأغاني: حجابا.
(4) القسي ضرب من الثياب، منسوب إلى قس، وهو موضع كانت تصنع فيه ثياب من كتان مخلوط بحرير. والحبرات جمع حبرة: ضرب من برود اليمن موشى.