فهرس الكتاب

الصفحة 2590 من 25742

فقد فسد الأخوان والحب والإخا ... فلست ترى إلّا مذوقا وكاذبا ...

فقلت: ولو لا أن يقال: مدهده ... وتنكر حالاتي لقد صرت راهبا (1)

قال سري: فقلت لبشر: هذه موعظة إبراهيم لك، فعظني أنت فقال: عليك (2) بلزوم بيتك. فقلت: بلغني عن الحسن أنه قال: لو لا الليل وملاقاة الأخوان ما كنت أبالي متى مت فأنشأ يقول:

يا من يسرّ (3) برؤية الأخوان ... مهلا أمّنت مكايد الشيطان ...

خلت القلوب من المعاد وذكره ... وتشاغلوا بالحرص في (4) الخسران ...

صارت مجالس من ترى وحديثهم ... في هتك مستور وخلف (5) قران

قال الحلبي: فقلت لسري: هذه موعظة بشر لك فعظني أنت فقال: عليك بالإجمال فقلت: إني لأحبّ ذلك فأنشأ يقول:

يا من يريد (6) بزعمه إجمالا ... إن كان حقّا فاستعد خصالا ...

ترك المجالس والتذاكر يا أخي ... واجعل خروجك للصلاة خيالا ...

بل كن بها حيّا كأنّك ميّت ... لا يرتجي منه القريب وصالا

قال علي بن محمّد: قلت للحلبي: هذه موعظة سري لك فعظني، فقال لي: يا أخي أحبّ الأعمال إلى الله تبارك وتعالى ما أصدر (7) إليه من قلب زاهد في الدنيا؛ فازهد في الدنيا يحبّك الله، ثم أنشأ وهو يقول:

أنت في دار شتات ... فتأهب لشتاتك ...

واجعل الدنيا كيوم ... صمته عن شهواتك

(1) الأبيات في البداية والنهاية 10/ 152.

(2) البداية والنهاية: عليك بالخمول ولزوم بيتك.

(3) عن البداية والنهاية، ورسمها غير واضح بالأصل.

(4) البداية والنهاية: والخسران.

(5) البداية والنهاية: وموت جنان.

(6) البداية والنهاية 10/ 152 يروم.

(7) البداية والنهاية: صعد إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت