فهرس الكتاب

الصفحة 2591 من 25742

واجعل الفطر إذا ما ... صمته يوم مماتك (1)

قال ابن خرّزاذ فقلت لعلي: هذه موعظة الحلبي لك فعظني، فقال لي: احفظ وقتك واسخ بنفسك لله تعالى، وانزع قيمة الأشياء عن قلبك يصفو بذلك سرّك ويزكو (2) بذلك ذكرك، ثم أنشدني:

حياتك أنفاس تعدّ فكلما ... مضى نفس منها انتقصت به جزءا ...

فيصبح في نفس ويمشي بمثله (3) ... ومالك معقول تحس به رزءا ...

يميتك ما يحييك في كلّ ساعة ... ويحدوك حاد ما يريد به الهزءا

قال أبو محمّد قلت لأحمد: هذه موعظة علي لك فعظني فقال له: يا أخي عليك بلزوم الطّاعة وإيّاك أن تنزح (4) من باب القناعة، وأصلح مثواك ولا تؤثر هواك، ولا تبع آخرتك بدنياك، واشتغل بما يعينك بترك ما لا يعنيك ثم أنشدني:

ندمت على ما كان مني ندامة ... ومن يتبع ما تشتهي النفس يندم ...

فخافوا لكيما تأمنوا بعد موتكم ... سيلقون ربا عادلا ليس يظلم ...

فليس بمغرور (5) لدنياه زاجر ... سيندم إن زلّت به النعل فاعلم

قال القاضي أبو محمّد بن رامين قلت لأبي محمّد: هذه موعظة أحمد لك فعظني أنت فقال: اعلم رحمك الله أن الله جل ثناؤه ينزل العبيد حيث نزلت قلوبهم بهمومها، فانظر أين أنزلت قلبك، فاعلم (6) أنه تقرب القلوب على حسب ما قرب إليها (7) ، فانظر من القريب من قلبك وأنشدني:

قلوب رجال في الحجاب نزول ... وأرواحهم فيما هناك حلول

(1) البداية والنهاية: وفاتك.

(2) البداية والنهاية: يذكو.

(3) في البداية والنهاية:

فتصبح في نقص وتمسي بمثله

(4) البداية والنهاية: تفارق باب.

(5) البداية والنهاية: لمغرور.

(6 و 7) كذا ما بين الرقمين بالأصل والعبارة في البداية والنهاية: واعلم أن الله سبحانه يقرب من القلوب على حسب ما تقرب منه، وتقرب منه على حسب ما قرب إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت