فهرس الكتاب

الصفحة 3202 من 25742

بعد؛ فإنه بلغني أن زيادا كتب إليك بشهادتي على حجر بن عدي، وأن شهادتي على حجر أنه ممن يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويديم الحجّ، والعمرة، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، حرام الدم والمال، فإن شئت فاقبله (1) وإن شئت فدعه. فقرأ كتابه على وائل وكثير وقال: ما أرى هذا إلّا قد أخرج نفسه من شهادتكم.

فحبس القوم بمرج عذراء وكتب معاوية إلى زياد أما بعد:

فقد فهمت ما اقتصصت من أمر حجر وأصحابه، وشهادة من قبلكم، فنظرت في ذلك، فأحيانا أرى قتلهم أفضل من تركهم، وأحيانا أرى العفو عنهم أفضل من قتلهم والسلام.

فكتب إليه زياد مع يزيد بن حجيّة بن ربيعة التيمي: أما بعد، فقد قرأت كتابك، وفهمت رأيك في حجر، فعجبت لاشتباه الأمر عليك فيهم، وقد شهد عليهم بما سمعت من هو أعلم بهم، فإن كانت لك حاجة في هذا المصر فلا تردّن حجرا وأصحابه إليّ. فأقبل يزيد بن حجيّة حتى مرّ بهم بعذراء فقال: يا هؤلاء أما والله ما رأيي برأيكم، ولقد جئت بكتاب فيه الذبح، فمروني بما أحببتم مما ترون أنه لكم نافع أعمل به لكم وانطلق به (2) . فقال له حجر: أبلغ معاوية أنّا على بيعتنا، لا نستقيلها ولا نقيلها، وإنه إنما شهد علينا الأعداء الأظنّاء.

فقدم يزيد بالكتاب إلى معاوية فقرأه، وبلّغه يزيد مقالة حجر فقال معاوية: زياد أصدق عندنا من حجر، فقال عبد الرّحمن بن أم الحكم الثقفي ـ ويقال عثمان بن عمير الثقفي ـ جذاذها (3) ، جذاذها فقال له معاوية: لا تفي (4) أثرا، فخرج أهل الشام ولا يدرون ما قال معاوية وعبد الرّحمن، فأتوا النعمان بن بشير فقالوا له مقالة ابن أم الحكم، فقال النعمان: قتل القوم، وأقبل عامر بن الأسود العجليّ وهو بعذراء يريد معاوية ليعلمه علم الرجلين اللذين بعث بهما زياد، فلما ولّى ليمضي قام إليه حجر بن

(1) الطبري: فاقتله.

(2) الطبري 5/ 273 وأنطق.

(3) الجذاد بفتح الجيم وضمها، بالفتح يعني فصل الشيء عن الشيء، وبالضم: المقطع والمكسر. وبالأصل بالدال المهملة في اللفظتين خطأ، والمثبت عن الطبري.

(4) في الطبري: لا تعنّ أبرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت