الأرض، دخل يوم السبت لإحدى عشرة خلت من شهر ربيع الأول، فقال الليث بن شريح: وفيها يعني سنة تسع وتسعين ـ نزع أسامة بن زيد من مصر في شهر ربيع الآخر [وأمّر حيان بن شريح سنة اثنتين ومائة] (1) قال: وفيها ـ يعني سنة أربع ومائة ـ خرج أسامة بن زيد إلى الشام فجعل على الدواوين وأمّر يزيد بن أبي يزيد على مصر.
أخبرنا أبو يعلى حمزة بن علي بن هبة الله بن الحبوبي (2) ، نا الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، أنا أبو محمد عبد الله بن الوليد الأنصاري الأندلسي (3) الفقيه، أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد ـ فيما كتب إليّ ـ أخبرني جدي عبد الله بن محمد بن علي اللّخمي الباجي (4) الأندلسي، أنا أبو محمد عبد الله بن يونس، أنا بقي بن مخلد، نا أحمد بن إبراهيم الدّورقي، حدّثني عفان بن مسلم حدّثني جويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن أبي الحكيم (5) قال: لما بعث سليمان بن عبد الملك أسامة بن زيد الكلبي على مصر دخل أسامة على عمر بن عبد العزيز فقال: يا أبا حفص إنه ـ والله ـ ما على ظهر الأرض من رجل بعد أمير المؤمنين أحبّ إليّ رضا منك ولا أعز عليّ سخطا منك، وإن أمير المؤمنين قد وجّهني إلى مصر، فأوصني بما شئت، واكتب إليّ فيما شئت، فإنك لن تأمر بأمر إلّا نفّذ إن شاء الله.
قال: ويحك يا أسامة إنك تأتي قوما قد ألحّ عليهم البلاء منذ دهر طويل، فإن قدرت على أن تنعشهم فانعشهم. قال: يا أبا حفص إنك قد علمت نهمة أمير المؤمنين في المال، وإنه لا يرضيه إلّا المال، قال: إنك إن تطلب رضا أمير المؤمنين بسخط الله، يكن الله قادرا على أن يسخط أمير المؤمنين عليك. قال: إني سأودع أمير المؤمنين وأنت حاضر ـ إن شاء الله ـ فتسمع وصاته.
فلما كان في اليوم الذي أراد أن يسير فيه غدا على سليمان متقلّدا بسيف، متوشّحا
(1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن هامشه ومختصر ابن منظور.
(2) رسمها غير واضح بالأصل وفي م: الحبري والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام 20/ 357.
(3) ترجمته في سير الأعلام 17/ 658 (447) .
(4) ترجمته في سير الأعلام 16/ 377 (268) .
والباجي نسبة إلى باجة بلدة من بلاد الأندلس (الأنساب) .
(5) في مختصر ابن منظور: «ابن أبي الحكم» تحريف، انظر تقريب التهذيب.