عمامته، يتحين دخول عمر، فلما عرف أن عمر قد استقرّ فقعد مقعده عند سليمان استأذن ودخل وسلّم، ثم مثل قائما فقال: يا أمير المؤمنين هذا وجهي وأردت أن أحدث عهدا يا أمير المؤمنين وأن يعهد إليّ أمير المؤمنين.
قال: احلب حتى ينفيك الدم، فإذا أنفاك فاحلب حتى ينفيك القيح لا تنفيها لأحد بعدي.
قال: فخرج، فلم يزل واقفا حتى خرج عمر من عند سليمان، فسار معه قبل منزل عمر، فقال: يا أبا حفص قد سمعت وصاة أمير المؤمنين؟ قال: وأنت قد سمعت وصاتي، قلت: أوصني في خاصّتك قال: ما أنا بموصيك مني في خاصّتي إلّا أوصيك به في العامة (1) .
فسار إلى مصر، فعمل فيها عملا والله ما عمله فيها فرعون. فقد قصّ عليكم ما عمل فرعون.
فقلت له: فما صنعتم به حين وليتم؟ قال: عزلناه ووقفناه بمصر في العسكر، فو الله ما جاء أحد من الناس يطلب قبله دينارا ولا درهما إلّا وجدناه مثبتا في بيت المال، كان أمينا في الأرض.
أخبرنا أبو غالب الماوردي، أنا أبو الحسن السّيرافي، أنا أحمد بن إسحاق النّهاوندي، نا أحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خياط (2) في تسمية عمال يزيد بن عبد الملك الخراج والجند والرسائل: صالح بن جبير الغدّاني ثم عزله، وولى أسامة بن زيد مولى لأهل اليمن.
وقال حاتم بن مسلم على الخاتم: أسامة بن زيد. وقال شباب (3) ، في تسمية عمال هشام بن عبد الملك الخراج والجند: أسامة بن زيد ثم عزله وولاها عبيد الله (4) بن الحبحاب.
(1) الخبر في الوزراء والكتاب ص 51 والنجوم الزاهرة 1/ 231 باختلاف.
(2) تاريخ خليفة ص 335.
(3) تاريخ خليفة بن خياط ص 352.
(4) تاريخ خليفة: «عبيدة» . مولى بني سلول.