أخبرنا أبو الحسين بن الفراء، وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنّا، قالوا: أنا أبو جعفر بن المسلمة، أنا أبو طاهر المخلّص، أنا أحمد بن سليمان الطّوسي، نا الزّبير بن بكار، حدثني عبد الرّحمن بن عبد الله الزّهري، عن عمومته موسى وإسماعيل وعمران بني عبد العزيز (1) قالوا: تزوج أيوب بن سلمة فاطمة بنت حسن بن حسن (2) ، زوّجه إيّاها ابنها صالح (3) بن معاوية ـ يعني ابن عبد الله بن جعفر ـ فقام في ذلك عبد الله بن حسن يردّه عند خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم، فجعل أمرها إلى قاضيه محمد (4) بن صفوان الجمحيّ، وخالد إذ ذاك والي المدينة، فاختصما بين يديه.
فقال له عبد الله بن الحسن: يعني أخاها: إن هذا تزوج هذه المرأة إلى غير وليّ هي امرأة من آل حسن، والمزوّج من آل جعفر.
فأقبل عليه ابن صفوان فقال: صدق، مالك لم تزوّجها إلى قومها وعشيرتها؟ ومالك تزوّجتها في مسجد (5) الفتح؟ فكان بين أيوب بن سلمة وبين محمد بن صفوان ما أستغني عن ذكره؛ وسجن أيّوب. وخرج إسماعيل بن أيوب إلى هشام بن عبد الملك فشقّ ثوبه بين يديه، وأخبره الخبر؛ فكتب له إلى خالد بن عبد الملك: أن اجمع بين أيوب بن سلمة وبين فاطمة بنت حسن، فإن هي اختارت أيوب فافسخ ذلك وزوّجها تزويجا من ذي قبل، وإن هي لم تختره (6) فافسخ النّكاح ولا نكاح بينهما.
فلما جاءه الكتاب أرسل إلى فاطمة بنت حسن، فجاءت بين كساءين من خزّ، وأتي بأيوب بن سلمة فخيّرها خالد بن عبد الملك، فاختارت أيوب، ففسخ النّكاح وأنكحها نكاحا جديدا. قالوا: فلقد رأينا جرار الطّبرزذ (7) يرمى بها فيما بين مروان ودار أيّوب بن سلمة حتى شجّ بعض النّاس.
(1) الخبر في أخبار القضاة لوكيع 1/ 172 في ترجمة أبي بكر بن عبد الرحمن بن أبي سفيان.
(2) في أخبار القضاة: «الحسين» تحريف.
(3) أخبار القضاة: «الحسن» .
(4) أخبار القضاة: عبيد الله.
(5) كذا بالأصل، وفي أخبار القضاة: مسجد الفليج.
(6) بالأصل «نختاره» خطأ.
(7) بالأصل «بالدال المهملة» والمثبت بالذال المعجمة الصواب، والطبرزذ السكر معرب (القاموس) .