قال الخطيب: هذا جميع ما سمعت من أبي سعد ببغداد، ولم يكن موثوقا به في الرواية.
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله الواسطي، أنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين (1) بن بندار بن المثنّى الأستراباذي ـ ببيت المقدس ـ أنا علي بن الحسن بن حموية الدّامغاني، أنا زبير بن عبد الواحد، أنا محمد بن محمد بن الأشعث، نا الربيع ـ هو ابن سليمان ـ أنشدنا الشافعي (2) :
يا راكبا قف بالمحصّب (3) من منّى ... واهتف بقاطن (4) خيفها والنّاهض ...
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى ... فيضا كملتطم الفرات الفائض ...
إن كان رفضا حبّ آل محمد ... فليشهد الثقلان أنّي رافضي
قرأت بخط أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحافظ ـ بهمذان ـ سمعت حمد الرّهاويّ يقول: لمّا ظهر لأصحابنا كذب إسماعيل بن المثنّى أحضروا جميع ما كتبوا عنه وشقّقوه ورموا به بين يديه: وكان يملي ويتكلّم على الناس عند باب مهد عيسى عليه الصلاة والسلام ـ يعني ببيت المقدس ـ وكان حمد هذا إمام قبّة الصّخرة.
أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي الخطيب، حدّثني أبو الفرج الإسفرايني ـ بلفظه غير مرة ـ قال: كان ابن المثنّى يعظ بدمشق فقام إليه رجل فقال: أيها الشيخ ما تقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا مدينة العلم وعليّ بابها» .
قال: فأطرق لحظة ثم رفع رأسه وقال: نعم لا يعرف هذا الحديث على التمام إلّا من كان صدرا في الإسلام، إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها، وعمر حيطانها، وعثمان سقفها وعليّ بابها» قال: فاستحسن الحاضرون ذلك وهو يردّده ثم سألوه أن يخرج لهم إسناده، فأنعم ولم يخرجه لهم ثم قال: شيخي أبو الفرج الإسفرايني، ثم وجدت هذا الحديث بعد مدة في جزء على ما ذكره ابن المثنى، فالله أعلم أو كما قال [2278] .
(1) بالأصل وم «الحسن» .
(2) الأبيات في ديوان الإمام الشافعي ص 71 وانظر تخريجها فيه.
(3) المحصب: موضع رمي الحجار من منى.
(4) الديوان: بقاعد.