الغيظ في وجهه، فقال أيكم صاحب الراحلة؟ فقال رجل من القوم: أنا يا أمير المؤمنين قال: بئس ما صنعت، تبيت على فؤاده تضرب صدره، حتى إذا حان رزقه جمعت بين عظمين من عظامه، فهلّا كنت فاعلا هذا يا عمر بن عبد العزيز فبكى عند ذلك عمر بن عبد العزيز بكاء شديدا.
أخبرنا أبو بكر بن المزرفي (1) ، نا أبو الحسين بن المهتدي، أنا عيسى بن علي، أنا عبد الله بن محمد، نا داود بن عمرو، نا حزام بن حبيش بن الأشعر الخزاعي، قال: بعث عمر بن عبد العزيز إلى أبي فانطلقت معه إليه، فقال له عمر: أين ترانا من القوم؟ قال: كلّ يعمل على شاكلته، قال: فأخبرنا عن القوم، قال: شهدت عمر بن الخطاب وأتاه صاحب الصّدقة فقال: إنّ إبل الصّدقة قد كثرت، فقام عمر بناس معه، فنادى عمر على فريضة فيمن يريد وأخذ عقلها فشدّ به حقوه، ثم مر على المساكين فجعل يتصدّق به عليهم.
قرأت بخط عبد الوهاب الميداني في سماعه من أبي سليمان بن زبر، عن أبيه أبي محمد، أنا علي بن داود، نا سعيد بن أبي مريم، حدّثني نافع مولى (2) ابن عمر، حدّثني حزام بن هشام الخزاعي أن عمر بن عبد العزيز نزل قديدا ثم أرسل إلى هشام ـ أبي حزام ـ يؤتى به إليه، قال حزام: فحملني أبي وراءه حتى إذا انتهينا إليه فذكر نحوه كذا، قال: وقديد بالحجاز، ولا نعلم أن عمر بن عبد العزيز دخل الحجاز بعد أن ولي الخلافة، وفي الحكاية الأولى أن هشاما سلم عليه بالخلافة ومخرج الحكاية الأولى عن أهل بيت حزام وهم أعلم بحديثهم.
أخبرنا أبو محمد بن طاوس، أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، نا جدي، قال: وقرأت على مكرم بن محرز، حدثك أبوك محرز بن المهدي، حدّثني حزام بن هشام: أنه أرسل عمر بن عبد العزيز إلى أبي هشام فدعا أبي براحلة له فبكيت عليه فدعاني فحملني خلف رحله، وأنا إذ ذاك غلام أعقل الكلام، فخرجنا حتى إذا نحن بجماعة قوم بوادي الدوم (3)
(1) بالأصل «المزرقي» خطأ، وقد مرّ.
(2) بالأصل «وهو» والصواب ما أثبت.
(3) وادي الدوم يفصل بين خيبر والعوارض، وهو واد معترض من شمالي خيبر إلى قبليها (معجم البلدان) .