قاربت على بغذاذ فيه ولو يرا ... ما الخطيب كان أخطب قائل (1) ...
أبان بوطء المصطفى أرض جلّق ... وأصحابه فخرا لها غير زائل ...
ولو أنصفته أرؤس الناس لينقر ... وقد عدمته من جناه بطائل ...
ولا كتبت خطا بغير ذبابه ... ولا حملت أقلامها بالأنامل ...
ولا استمطرت غير الدموع وإن يكن ... عليه جرى دمع السحاب الحوافل ...
وإنّ أناسا لا يفتهم دعاؤه ... بعرضة خسف موشك أو زلازل (2) ...
طوى الموت منه العلم والزهد والنهى ... وكسب المعالي واجتناب الأراذل (3) ...
وفجع منه العالمين بماجد ... صبور على كيد العتاة حلاحل (4) ...
وإن عبور أصاب دين محمّد ... بحق لا حمى من شجاع مقاتل (5) ...
حور (6) من أحبه والحتف أشرف صائن ... واتبعه منه بأعظم صائل ...
ولم أر نقص الأرض يوما كنقصها ... بموتهما (7) بالانطواء الفضائل ...
أبا القاسم الأيام قسمة حاكم ... قضى بالفنا فينا قضيّة عادل ...
بما ذا أعزي المسلمين ولا أرى ... عزاء سوى (8) ما نلت من غير نائل ...
ولم تسل عنك النفس غير يقينها ... بما حزت من أجر وعفو مواصل ...
عليك سلام الله ما انتفع الورى ... بعلمك واستعلى عن المتطاول
قتل أبو علي بن رواحة شهيدا بمرج عكا في يوم الأربعاء من شهر شعبان سنة خمس مائة وخمسين.
(1) روايته في معجم الأدباء:
فأزرى بتاريخ الخطيب وقد غدا ... بخطبته في الكتب أخطب قائل
(2) هذا البيت والأبيات الأربعة قبله سقطت من معجم الأدباء.
(3) معجم الأدباء: الرذائل.
(4) معجم الأدباء: وأفجع فيه ... الضلال حلاحل.
(5) كذا وروايته في معجم الأدباء:
وكان غيورا ذبّ عن دين أحمد ... وأدفع عنه من شجاع مقاتل
(6) معجم الأدباء:
وأحرم منه الدين أشرف صائن ... له ولدفع الزيغ أعظم صائل
(7) معجم الأدباء: بموت إمام عالم ذي فضائل
(8) معجم الأدباء: سوى من قد مضى من أفاضل.