أنفسهم. ثم تأخذهم ظلمة لا يبصر امرؤ فيها كفه فينزل ابن مريم فيحسر عن أبصارهم وبين أرجلهم علة لأمته، يقولون: من أنت يا عبد الله؟ فيقول: أنا عبد الله ورسوله وروحه وكلمته عيسى بن مريم. اختاروا بين إحدى ثلاث: بين أن يبعث الله على الدّجّال وعلى جنوده عذابا من السماء، أو يخسف بهم الأرض، أو يسلّط عليهم سلاحكم ويكفّ سلاحهم عنكم. فيقولون: هذه يا رسول الله أشفى لصدورنا ولأنفسنا، فيومئذ يرى اليهودي العظيم الطويل الأكول الشروب لا تقلّ يده سيفه من الرعدة. فينزلون إليهم فيسلّطون عليهم، ويذوب الدّجّال حين يرى ابن مريم كما يذوب الرصاص، حتى يأتيه أو يدركه عيسى فيقتله [469] .
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السّوسي، نا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أنا العبّاس بن الوليد، أنا أبي، نا الأوزاعي، حدثني قتادة بن دعامة السّدوسي (1) ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثني شهر بن حوشب، حدثتني أسماء بنت يزيد بن السكن وهي ابنة عم معاذ بن جبل قالت: أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه فذكر الدّجّال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن قبل خروجه ثلاث سنين تمسك السماء يعني السنة الأولى ثلث قطرها، والأرض ثلث نباتها، والسنة الثانية تمسك السماء ثلثي قطرها، والأرض ثلثي نباتها، والسنة الثالثة تمسك السماء ما فيها، والأرض ما فيها، حتى يهلك كل ذي ضرس وظلف. وإن من أشد فتنته أن يقول [للأعرابي:] (2) أرأيت إن أحييت لك إبلك عظيمة ضروعها طويلة أسنمتها، تجتر، تعلم أني ربك؟ قال: فيقول: نعم، قال فيمثل له الشياطين، قال ويقول للرجل: أرأيت إن أحييت لك أباك وأخاك وأمك أتعلم أني ربك؟ قال: فيقول: نعم، قال فيمثل له الشياطين، قالت: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته فوضعت له وضوءا فانتحب القوم حتى ارتفعت أصواتهم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحي الباب فقال مهيم، فقلت: يا رسول الله خلعت قلوبهم بالدّجّال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه، وإن متّ فالله خليفتي على كل مؤمن» فقلت: يا رسول الله وما يجزي المؤمنين يومئذ؟ قال: «يجزيهم ما يجزي أهل
(1) بالأصل وخع: السوسي، والصواب عن تقريب التهذيب.
(2) زيادة عن خع.