سدّ حضين بابه خشية القرى ... بإصطخر والكبش السّمين بدرهم (1)
ثم قال عبد الله: يا أبا ساسان دعنا من هذا، هل تقرأ من القرآن شيئا؟ قال: إني لأقرأ منه الكثير الطيب: (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) (2) ، فاغتاظ عبد الله وقال: لقد بلغني أن امرأتك زفّت إليك وهي حامل (3) ، فقال الحضين: يكون ما ذا؟ تلد غلاما فيقال: فلان بن الحضين كما قيل عبد الله بن مسلم، فقال له قتيبة: اكفف لعنك الله، فأنت عرّضت نفسك لهذا (4) .
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، نا عبد العزيز بن أحمد، نا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي ـ إجازة ـ أنا جعفر بن محمد بن نصير الخوّاص، نا أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، نا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدّثني محمد بن عمر مولى بني سدوس عن أبي عوانة قال: استأذن حضين بن المنذر الرقاشي عن قتيبة بن مسلم وعنده أخوه عبد الله الفقير، فقال: أصلح الله الأمير ائذن لي فأمازح أبا ساسان، قال: لا تفعل، قال: فأبى عليه. قال: فلما دخل أقبل على الحضين فقال: من أين دخلت يا أبا ساسان؟ قال: ومن أين يدخل مثلي عن وثاب الجدر، قال: وكان ذلك يتهم بالتسلق على جيرانه، فقال له: يا أبا ساسان من الذي يقول:
نزعنا وأمّرنا وبكر بن وائل ... تجرّ خصاها ما تمر وما تحلى (5)
قال: الذي يقول:
قد علمت قيس وقيس عائلة ... أن أشرّ الناس طرا باهلة ...
أباؤهم في كل حي نافلة ... في أسد ومذحج وعاملة
وما رجعت هبلتك المقائلة
(1) مرّ هذا البيت قريبا برواية أخرى، راجعه.
(2) سورة الإنسان، الآية: 1.
(3) يعني من غيره كما يفهم من عبارة الكامل للمبرد.
(4) الخبر في الكامل للمبرد باختلاف 2/ 899 ـ 901 ونقله ابن العديم 6/ 2829 ـ 2830.
(5) تقدم البيت لحارثة بن بدر الغداني وعجزه:
تجر خصاها تبتغي من تحالف