فغضب بشّار وقال: يا غلام اكتب، وكان حمّاد يؤدب ولد العباس بن محمّد بن علي (1) :
يا أبا الفضل (2) لا تنم ... وقع الذئب في الغنم ...
إن حمّاد عجرد ... إن رأى غفلة هجم ...
بين فخذيه حربة ... في غلاف من الأدم ...
فإذا (3) غبت ساعة ... مجمج الميم بالقلم
فقرئت على العباس بن محمّد، فقال: اخرجوا حمّادا من داري، على بشّار لعنة الله.
أنبأنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد بن طاوس، أنا أبي أبو البركات، أنا أبو القاسم التنوخي، أنا أبو عمر بن حيّوية.
أنشدنا محمّد بن القاسم بن الأنباري، أنشدني أبي لشاعر يهجو حمّاد عجرد (4) :
نعم الفتى إن كان يعرف ربّه ... ويقيم وقت صلاته حمّاد ...
نفحت مشافره الشمول فأنفه ... مثل القدوم يسنّه (5) الحداد ...
وابيضّ من شرب المدامة وجهه ... فبياضه يوم الحساب سواد ...
لا يعجبنك بزه ورواه ... إن المجوس ترى لها أجساد
أنبأنا أبو عبد الله الفراوي، عن أبي عثمان الصابوني، أنا أبو القاسم الحسن بن محمّد بن حبيب المفسر، قال: سمعت أحمد بن محمّد بن حمدون أبا الفضل النسوي الفقيه، قال: سمعت أبا بكر محمّد بن الحسن الوزيري يقول: أنشدت لجعيفران في حمّاد عجرد:
(1) الأبيات في الأغاني 14/ 331.
(2) هو الربيع بن يونس وزير أبي جعفر المنصور، وقيل إن حمّاد كان يؤدّب ولده، فكتب إليه بشّار بهذه الأبيات.
(3) في الأغاني: إن خلا البيت ساعة.
(4) الأبيات في الوافي بالوفيات 13/ 141 ـ 142 ونسبها لأبي الغول يهجو حمّاد الراوية، ونسبها في الوفيات 2/ 211 إلى بشّار قالها في حمّاد عجرد، وذكر البيتين الأول والثالث.
(5) بالأصل: ويسنه والمثبت عن م.