تجلّد للعداة الشامتينا ... ولا تر للحوادث مستكينا ...
وعزّ النفس إن سخطت بصبر ... ينسيها التشكي والأنينا ...
فقد صكّت قناتك بالمرادي ... شعوب صدعت منها متونا ...
وغالت من بني حرب رجالا ... هم كانوا الرجال الكاملينا ...
وهم كانوا الحماة من المخازي ... وهم كانوا السقاة المطعمينا ...
بإذن الله والسّاعين فيما ... يشرف أمر دين المؤمنينا ...
فغالتهم شعوب غيبتهم ... وهم عمد لأمر المسلمينا ...
فلو لقيت نفوسهم عليهم ... ولم تجرزهم (1) الدنيا المنونا ...
لأصبح ماء أهل الأرض عذبا (2) ... وأصبح لحم دنياهم سمينا ...
رأيت الناس لاقوا بعد جدي ... معاوية الذي أبكى العيونا ...
وبعد أخي معاوية ابن أمي (3) ... وبعد أبي يزيد الأقورينا
أخبرنا أبو بكر اللفتواني، أنا أبو عمرو بن مندة، أنا الحسن بن محمّد بن يوه (4) ، أنا أحمد بن محمّد بن عمر، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا، أنشدني أبي لخالد بن يزيد بن معاوية (5)
أتعجب أن كنت ذا نعمة ... وأنك فيها شريف مهيب ...
فكم ورد الموت من ناعم ... وحبّ الحياة إليه عجيب ...
أجاب (6) المنية لمّا دعت ... وكرها يجيب لها من يجيب ...
سقته ذنوبا (7) من أنفاسها ... ويذخر للحيّ منها ذنوب
قال: وأنشدني أبي لخالد بن يزيد (8) :
(1) الأصل: يجرزهم.
(2) صدره في ابن العديم: لأصبح ما أهل الأرض عدنا.
(3) ابن العديم: ابن أخي.
(4) ضبطت عن التبصير.
(5) الأبيات في معجم الأدباء 11/ 40 وابن العديم 7/ 3196.
(6) ابن العديم: أخاف.
(7) عن معجم الأدباء وبالأصل «دنونا» والذنوب: الدلو العظيمة المملوءة.
(8) الأبيات في معجم الأدباء 11/ 42 وابن العديم 7/ 3197.