دعاء المصطفى لا شك فيه ... فإنك إن أجبت فلن تجيبي
أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنا أحمد بن الحسن بن خيرون، أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو علي بن الصّوّاف، نا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، نا المنجاب، أنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن قيس بن أبي حازم، عن رافع بن عميرة الطائي، قال شريك: وكان يغير على أحياء العرب في الجاهلية ويدفن الماء في بيض النعام في الأفياء.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الخطيب، أنا رشأ بن نظيف المقرئ، أنا الحسن بن إسماعيل الضّرّاب، أنا أحمد بن مروان المالكي، نا محمّد بن موسى بن حمّاد (1) ، نا محمّد بن الحارث، عن المدائني، والهيثم بن عدي، قالا (2) : لما مات أبو بكر الصديق أمر عمر بن الخطاب (3) خالدا (4) بالمسير إلى الشام واليا من ساعته، فأخذ على السماوة حتى انتهى [إلى] (5) قراقر، وبين قراقر وبين سوى خمس ليال في مفازة، فلم يعرف الطريق فدلّ على رافع بن عميرة الطائي، وكان دليلا بصيرا فقال لخالد: خلّف الأثقال وأسلك هذه المفازة وحدك إن كنت فاعلا، فكره خالد أن يخلّف أحدا فقال له رافع: والله إن الراكب المنفرد ليخافها على نفسه ولا يسلكها إلا مغرّر فكيف أنت بمن معك؟ فقال: لا بدّ وأحب خالد أن يوافي المفازة ويأتي القوم بغتة، فقال له الطائي: إن كنت لا بد لك من ذلك فابغ (6) لي عشرين جزورا سمانا عظاما، ففعل، فظمأهن ثم سقاهن حتى روين، ثم قطع مشافرهن، وشرط شيئا من ألسنتهن وكمعهن (7) لئلا تجترّ لأن الإبل إذا اجترت تغير الماء في أجوافهن، وإذا لم تجتر بقي الماء صافيا في بطونهن،
(1) ترجمته في سير الأعلام 14/ 91.
(2) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب 8/ 3563 ـ 3564 وانظر تاريخ الطبري 3/ 416.
(3) كذا، والمشهور المعروف أن أبا بكر الصدّيق هو الذي طلب من خالد وكان قائد الجيش إلى العراق، المسير إلى الشام ونجدة جيوش المسلمين هناك، وذلك قبل موته (انظر في ذلك الطبري، والكامل لابن الأثير والبداية والنهاية) .
(4) بالأصل: خالد وفي م: خالدا للمسير.
(5) زيادة لازمة للإيضاح عن م.
(6) بالأصل وم: «بايع» والمثبت عن ابن العديم ومختصر ابن منظور.
(7) كذا بالأصل وابن العديم، والذي في الطبري: «وكعمهنّ» ولعله أقرب للصواب ففي القاموس: كعم البعير: شدّ فاه لئلا يعض أو يأكل.