فهرس الكتاب

الصفحة 8408 من 25742

أحمد بن القاسم بن أحمد، قالا: نا أبو الفتح نصر بن إبراهيم الزاهد، أنا أبو الحسن صادق بن خلف بن كفيل الأنصاري، نا أبو عمر أحمد بن بيهق، نا أبو الوليد يونس بن عبد الله بن معتب، نا خلف بن محمد المؤدب، نا أبو مطر القاضي، نا أحمد بن محمد بن خزيمة، نا محمد بن يحيى الأزدي عن أحمد بن حنبل عن يحيى بن إسحاق، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن رحر، عن يزيد بن أبي منصور، قال: دخل يحيى بن زكريا عليه السلام بيت المقدس فرأى المتعبدين قد لبسوا الشعر وبرانس الصوف، ونظر إلى مجتهديهم قد خرّقوا التراقي وسلكوا فيها السلاسل وشدوها إلى حنايا بيت المقدس، فلما نظر إلى ذلك منهم هاله ذلك منهم، ورجع إلى أبويه، فمرّ بصبيان يلعبون، فقالوا: يا يحيى هلمّ فلنلعب، فقال: إني لم أخلق للّعب، فأتى أبويه فسألهما أن يدرعاه الشعر ففعلا، ثم رجع إلى بيت المقدس، فكان يخدمه نهارا ويسرح فيه ليلا، حتى أتت عليه خمسة (1) عشر حجة، فأتاه الخرف فساح، ولزم أطراف الأرض وغيران الشعاب.

وخرج أبواه في طلبه فوجداه حين نزلا من جبال البثنيّة على بحيرة الأردن، وأدركاه وقد قعد على شفير البحيرة ونقع قدميه في الماء، وقد كاد العطش أن يذبحه وهو يقول: وعزتك لا أشرب بارد الشراب حتى أعلم أين مكاني منك، فسأله أبواه أن يأكل قرصا كان معهما من شعير، ويشرب من ذلك الماء، ففعل، وكفّر عن يمينه، وردّه أبواه إلى بيت المقدس.

وكان إذا قام في صلاته يبكي حتى حرقت دموعه لحم خديه، وبدت أضراسه، فقالت له أمه: يا يحيى لو أذنت لي أن أنحر لك لبدا أواري به أضراسك عن الناظرين، قال: أنت وذلك، فعمدت إلى قطعتي لبد فألصقتهما على خدّيه، فكان إذا بكى استنقعت دموعه في القطعتين، فتقوم إليه أمه فتعصرهما بيديها (2) ، فكان إذا نظر إلى دموعه تجري على ذراعي أمه قال: اللهم هذه دموعي، وهذه أمي، وأنا عبدك، وأنت أرحم الراحمين.

أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف، أنا الحسن بن

(1) كذا بالأصل والصواب: خمس عشرة حجة.

(2) بالأصل وم: بيدها، والصواب عن مختصر ابن منظور 9/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت