ويسبق الأعرابي أصحابه فيملأ الحوض، ويجعل حوله حجارة ويجعل عليها نطعا (1) حتى يجيء أصحابه، قال: فجاء رجل من الأنصار فأرخى زمام ناقته لتشرب فأبى أن يدعه فانتزع حجرا، ففاض الماء، فرفع الاعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري، [فشجّه] (2) فأتى عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين، وكان من أصحابه فغضب وقال: (لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) من حوله من الاعراب، وكانوا يحضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام، فقال عبد الله لأصحابه: إذا انفضّوا من عند محمد فأتوا محمدا بالطعام فليأكل هو ومن عنده، ثم قال لأصحابه: إذا رجعتم المدينة فليخرج الأعزّ منها الأذلّ.
قال زيد: وأنا رديف عمي، قال: فسمعت عبد الله، وكنا أخواله، فأخبرت عمي، فانطلق فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، فحلف وجحد، قال: فصدّقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذّبني، قال: فجاء عمي، قال: ما أردت [إلى] أن مقتك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذّبك وكذبك المسلمون، قال: فوقع علي من الهمّ ما لم يقع على أحد قط.
قال: فبينا أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ خفقت برأسي من الهمّ، إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي به الخلد أقيم في الدنيا، ثم ان أبا بكر لحقني، قال: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت: ما قال لي شيئا إلّا أنه عرك أذني وضحك في وجهي، قال: أبشر، ولحقني عمر فقلت له قولي لأبي بكر، فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين.
ورواه أبو مسلم البجلي عن زيد على وجه آخر:
أخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النّقّور، وأبو القاسم بن البسري، وأبو نصر الزينبي.
وأخبرناه أبو الفضل بن ناصر، أنا أبو القاسم بن البسري، قالوا: أنا أبو طاهر المخلّص، حدثنا عبد الله بن محمد، نا محمد بن أبي شيبة، نا معتمر بن سليمان قال:
(1) النطع: بساط من الأديم (القاموس) .
(2) زيادة للإيضاح عن بغية الطلب.