في حديث ذكره ـ قال:
لما دخل عمر الشام حمد الله وأثنى عليه، ووعظ، وذكّر، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا خطيبا كقيامي فيكم، فأمر (1) بتقوى الله وصلة الرحم، وصلاح ذات البين، وقال: «عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة وان الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، لا يخلونّ رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما، ومن ساءته سيئته وسرّته حسنته فهو أمارة المسلم المؤمن، وأمارة المنافق الذي لا تسوؤه سيئته ولا تسرّه حسنته، إن عمل خيرا لم يرج من الله في ذلك ثوابا، وإن عمل شرا لم يخف من الله في ذلك السوء عقوبة، وأجملوا في طلب الدنيا فإن الله قد تكفّل بأرزاقكم، وكلّ سيبين له عمله الذي كان عاملا، استعينوا الله على أعمالكم فإنه يمحو (ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) » (2) [4617] .
وصلّى الله على نبينا محمّد وعلى آله وعليه السلام ورحمة الله، السلام عليكم».
هذه خطبة عمر بن الخطاب على أهل الشام يأثرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو عبد الله (3) ، قالا أبو بكر البيهقي.
أخبرنا أبو القاسم (4) إسماعيل بن أحمد، أنا محمّد بن هبة الله قالا: أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، حدّثني أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني سعيد بن عبد الرّحمن بن أبي العمياء، عن السائب بن مهجان من أهل الشام، فكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن عمر بن الخطاب خطب بالشام خطبة يأثرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أجملوا في طلب الدنيا، فإن الله قد تكفل بأرزاقكم فكلّ ميسّر له عمله الذي كان عاملا، استعينوا بالله على أعمالكم فإنه يمحو (ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) .
أخبرنا أبو نصر غالب بن أحمد بن المسلّم، أنا أبو القاسم مكي بن عبد السلام بن الحسين المقدسي ـ بدمشق ـ أنا أبو محمّد عبد العزيز بن أحمد
(1) بالأصل وم: قام، والمثبت عن الرواية السابقة.
(2) سورة الرعد، الآية: 39.
(3) بياض بالأصل، وفي م: «الكراوي» ولعل الصواب: الفراوي.
(4) هذا الخبر تقدم في م وجاء فيها قبل الخبر السابق.