فهرس الكتاب

الصفحة 9000 من 25742

النّصيبي، أنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن يزيد البصري، نا أحمد بن محمّد بن أحمد بن سلام، نا أبو القاسم عبد الرّحمن بن محمّد بن سلام، نا حجاج الأزرق، أبو محمّد عن عبد الله بن وهب المصري، أخبرني سعيد بن عبد الرّحمن بن أبي العمياء، عن السائب بن مهاجر أو ابن مهاجن (1) ، قال أبو القاسم: أنا أشك من أهل الشام من أهل إيليا، وكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:

أن أبا بكر الصّدّيق أول من جهز البعث إلى الشام فأدخل نعليه في ذراعه فقالوا: ألا تلبس نعليك؟ قال: إني أحتسب في مشيتي معكم الخير. فبعث أبا عبيدة بن الجرّاح، وعمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وأبو عبيدة عليهم فقال:

لا تعصوا، ولا تغلّوا، ولا تجبنوا، ولا تحرقوا نخلا، ولا تعزقوه، ولا تعقروا بهيمة أحشرتموها، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تهدموا صومعة، ولا تقتلوا صغيرا، ولا عجوزا، ولا شيخا ولا كبيرا، وستجدون قوما حبسوا أنفسهم في رءوس الصوامع فاتركوهم وما حبسوا أنفسهم له، وستجدون قوما اتّخذت الشياطين في أوساط رءوسهم أفحاصا فاقتلوهم، اللهم إنّي قد بلّغت ووعظت وذكّرت وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، سيروا على بركة الله، أحسن الله صحابتكم، وخلّف على من تركتم بخير (2) .

وكان من قدر الله أن أبا بكر توفي، واستخلف عمر بن الخطاب، وكان فتح الشام على يدي عمر، ولا علم لعمر بفتح الشام، ولا علم لأهل الشام بخلافة عمر، فلما بلغتهم خلافته قالوا: فظّ غليظ شديد، ما هو لنا بملائم، وكرهوا خلافته. ثم بعثوا رجالا إليه فقالوا (3) : انظروا كيف عدله، وقربه، ولينه، فلما قدم عليه الوفد قالوا: السلام عليك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وعليكم، من أين أقبلتم؟ قالوا: أقبلنا من الشام، قال: فكيف تركتم من وراءكم من أهل الشام؟ قالوا: تركناهم سالمين صالحين لعدوهم قاهرين، لبيعتك (4) كارهين، منك مشفقين، فرفع عمر يده إلى السماء

(1) كذا بالأصل وم، وتقدم: مهجان.

(2) وصية أبي بكر في العقد الفريد بتحقيقنا 1/ 118 وفيها أنه أوصى يزيد بن أبي سفيان، وفيها اختلاف.

وذكرت في عيون الأخبار 1/ 108 وصية أبي بكر ليزيد بن أبي سفيان باختلاف.

(3) بالأصل وم: قال.

(4) بالأصل: لببعثك، والمثبت عن م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت