فهرس الكتاب

الصفحة 9053 من 25742

يرى من هذا ما لا ترون. قال: إني قاتلك، قال: والله يا أمين آل محمّد، إنك تعلم أن هذا ليس باليوم الذي تقتلنّي فيه، قال: ففي أي يوم أقتلك؟ قال: يوم تضع كرسيك على باب مدينة دمشق، فتدعو بي يومئذ فتضرب عنقي، فقال المختار لأصحابه: يا شرطة الله من يذيع حديثي؟ ثم خلّى عنه، فقال سراقة: وكان المختار يكنى أبا إسحاق:

ألا أبلغ أبا إسحاق أنّي ... رأيت البلق دهما مصمتات (1) ...

كفرت بوحيكم وجعلت نذرا ... عليّ هجاكم (2) حتى الممات ...

أري عينيّ ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالتّرّهات

ثم قدم سراقة بعد ذلك العراق مع بشر بن مروان، وكان بشر من فتيان قريش سخاء ونجدة، وكان ممدّحا فمدحه جرير والفرزدق وكثيّر وأعشى بني شيبان، وكان يغري بين الشعراء، وهو أغرى بين جرير والأخطل فحمل سراقة على جرير حتى هجاه فقال (3) :

أبلغ تميما غثّها وسمينها ... والقول (4) يقصد تارة ويجور ...

إن الفرزدق برزت حلباته ... عفوا وغودر (5) في الغبار جرير ...

ما كنت أول محمئر عثرت (6) به ... آباؤه إن اللئيم عثور ...

حرّر كليبا إنّ خير صنيعة ... يوم الحساب العتق والتحرير ...

هذا القضاء البارقي وإنني ... بالمثل (7) في ميزانه لجدير

قال: فقال جرير في قصيدته التي قال فيها (8) :

يا صاحبيّ هل الصباح منير ... أم هل للوم عواذلي تفتير (9) ؟

(1) الأبيات في المصادر السابقة.

(2) المصمتات جمع مصمت: وهو الذي لا يخالطه لون آخر. يعني أن دهمتها خالصة لا يشوبها لون آخر.

(3) في الجمحي والأغاني والعقد الفريد: قتالكم.

(4) الأبيات في طبقات الجمحي ص 146 والأغاني 8/ 8 و 68 في أخبار جرير.

(5) الأغاني: والحكم.

(6) في الأغاني: برزت أعراقه سبقا وخلّف.

(7) الأغاني: قعدت به، والمحمر: اللئيم.

(8) في المصدرين: بالميل، وفي الأغاني: بالميل في ميزانكم لبصير، وفي رواية: ميزانهم.

(9) ديوان جرير ط بيروت ص 223 وطبقات الجمحي ص 146 والأغاني 8/ 19 و 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت