فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 7959

السائل: يقول ما حكم الجاهلية قبل الإسلام يقصد أهل الفترة؟

الشيخ: أهل الجاهلية ما قبل بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - هم شأنهم كشأن المسلمين اليوم، أي من بلغته الدعوة فقد أقيمت عليه الحجة من لا فلا. ونحن نعلم من روايات صحيحة في البخاري أن الكثير من المشركين قبل بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ماتوا وهم مع ذلك قد أخبر الرسول بأنه يعذبون. وما ذلك إلا لأنهم قد بلغتهم الدعوة من إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، ومن ذلك فهم كانوا على إرثٍ مما ورثوه من دين إبراهيم، فكانوا يحجون ويطوفون ويعتمرون وذلك لأنهم لم يكونوا كما يزعم كثيرون اليوم من أهل الفترة. لأنهم لو كانوا من أهل الفترة لم يعذبوا كما أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

السائل: أهل الجاهلية يعذبون مع أن التوراة محرفة فكيف يعذبوا في القبر؟

الشيخ: نحن أجبنا بجواب أظن لو تأملت فيه ما احتجت إلى مثل هذا السؤال، بدك تطول بالك علي شوية أنا قلت: من بلغته الدعوة من المسلمين اليوم والكفار المشركين قبل بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد أقيمت عليه الحجة ومن لم تبلغه الدعوة فلم تقم عليه الحجة، في لك اعتراض على هذا الجواب؟

السائل: لا

الشيخ: طيب هذا الذي قلته والحقيقة ... كنا مسلمين ربما ولا أقول هذا مفتخرا لا تسمع هذا الكلام من غيري أنا أقول شأن من كانوا بالجاهلية شأن المسلمين اليوم، من بلغته الدعوة من هؤلاء وهؤلاء فقد أقيمت عليه الحجة. لماذا ينطبق هذا على المسلمين؟ لأن المسلمين اليوم كثير منهم ما بلغتهم الدعوة، أعني الدعوة كما نزلت على الرسول - صلى الله عليه وسلم -. اليوم الدعوة الإسلامية أصابها في أذهان كثير من الناس من التحريف ما أصاب اليهودي والنصارى في كتبهم. كذلك اليهود والنصارى إذا كانوا عارفين بما كان عليه عيسى عليه السلام وموسى من التوحيد، ثم هم يخالفون ويتبعون القسيسين و الرهبان فهم طبعًا معذبون لأنهم يعلمون حقيقة. أما إذا كان لم تبلغهم الحقيقة فلا يعذبون أبدًا إن كانوا قديمًا أو حديثًا، لأن ربنا يقول: (( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) ). وحينما يقول: (( حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) )، هنا شيئان يجب أن نلاحظهما:

الشيء الأول: أن المقصود ببعث الرسول ليس شخص الرسول فقط، بل إما شخص الرسول أو دعوته، (( حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) )، يعني مثلا التابعون اللي جاءوا بعد الصحابة، الصحابة جاءهم الرسول وبلغهم. أما التابعون ما جاءهم الرسول، لكن جاءتهم الدعوة لذلك فمعنى الآية السابقة (( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) )، بشخصه أو بدعوته أقول هذا حتى لا يحتج إنسان اليوم يقول: أنه ما جاءنا الرسول. لا نحن جاءتنا دعوة الرسول، هذا الشيء الأول الذي ينبغي أن يلاحظه المسلم حينما يطرق سمعه العلم ....

الشيء الثاني: أن الدعوة حينما تبلغ جماعةً أو أمة ويراد لذلك أنه قد أقيمت عليهم الحجة يجب أن نلاحظ أن الدعوة بلغتهم سليمة من التغيير والتزييف، فهمتم كيف؟ وإلا إذا أمة جاءتهم الدعوة محرفة مغيرة ومبدلة فهؤلاء ما بلغتهم الدعوة التي جاء بها الرسول عليه السلام هذه دعوة أخرى.

لذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما من يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار) . فهنا يقول: (يسمع بي) ، يا ترى على حقيقة واقعه أم على الحقيقة التي يصفها به أعداؤه، مثلًا اليوم أوربيون النمسا المانيا غيرها القسيسون والرهبان هناك ماذا يلقنون الأمة الغربية عن محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ خلاف واقعه يقولوا: هذا الرجل كان يحب النساء ويتزوج ما يشتهي ويحرم أتباعه من أن يزوج بالواحدة كما تزوج هو. طبعًا هذا وصف خلاف حكم الرسول عليه السلام، المقابل للواقع هذا ينبغي أن نلاحظ أن الذي سمع عن الرسول حقيقته فذلك مثل أن يقال: ولد يتيمًا، ترعرع ونشأ يتيمًا أميًا لا يقرأ ولا يكتب، وعاش بعيدًا عن كل رذائل القوم.

فلا هو سجد لصنم ولا سرق ولا زنا ... الخ، وبعد ذلك فجأةً نزل عليه شيء اسمه الوحي اسمه جبريل إلى آخر القصة، ثم دعا الناس وإذا الناس يصير فيهم حركة نشاط دعوة، يصير فيهم خلاف يصير في قتال يصير في الأخير ينتصر ويؤسس دولة، وينتشر النور الذي جاء به يشمل العالم كله.

هذا الشيء لو حكي كما وقع لآمن الناس به جميعًا، لكن دعاة السوء دعاة الباطل دائمًا يصفون أن الرجل الصالح بخلاف واقعه حسدًا وبغيًا من عند أنفسهم. فالذي .. اليهودي والنصرانى الذي سمع حقيقة محمد- صلى الله عليه وسلم - هذه ثم لم يؤمن بلا شك دخل النار لكن هو سمع خلاف هذه الحقائق رجل مثلًا كما قلنا: يحب النساء، رجل يعبد الحجر حجارة الكعبة هكذا ... فهو اذا لم يؤمن فلم يعلم الحق ابدا، وربنا يوم القيامة لا يقول له: كفرت، لماذا؟ لأنه لم يسمع به - صلى الله عليه وسلم - بحقيقته كما هو، وهذا من يذكرنا بحديث آخر يسيء بعض الناس فهمه ولو في مجال آخر لكن هناك أشياء أحاديث تفسر بعضها بعضًا، قال - صلى الله عليه وسلم: (من رآني في المنام فقد رآني حقًا) . من رآني ترى رآني كما قلت: وإلا بصفة أخرى؟ لا يراه كما كان - صلى الله عليه وسلم - لا بصفة أخرى ... - ابدأ من هنا ثم أدر هكذا - من رآني في المنام لو أن رجلًا ادعى أمس رأيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المنام، خير إن شاء الله، كيف رأيته صفه لي؟

يقول: رأيت رجلا طويلا شايب لحيته نورٌ بيضاء كذا، قل له: كذبت، أنا شفته بالنوم، قل له: ما شفته الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصف في شمائله من رواية أنس لأنه لم يشب ببيضاء يعني ما شاب، كيف أن تقول: شفته لحيته بيضاء ويطلع منها نور هذا كذب. ها ما رأي الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا رأي شخصًا هيأ الشيطان له في النوم أن هذا هو الرسول، أو شاف شخصًا آخر يقول: رأيت الرسول يمشي في الطريق، كيف رأيته يمشي؟ رأيته يمشي الهوينا، نقول له: كذبت، كان الرسول يمشي أقوى قوة الرجال، وقد وصف أنه كان إذا مشي (فكأنما كان ينصب من صبب) ، الصبب لا أدري ماذا تقولون قسطل انبوب تبع الآبار الارتوازية الأنبوب الذي يتدفق منه الماء، كيف يخرج محصور لما يخرج بكل قوة. هكذا شبه الصحابة الرسول حينما كان يمشي فكأنما ينصب من صبب، يمشي بقوة، حتى وصف ايضا (أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا مشي مشينا معه ونجهد أنفسنا لندركه ولا ندركه) . هذه شمائله عليه السلام، فمن يراه يمشي مشية المتصوف المتمسكن، نقول له: ما رأيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهذا بحث طويل الشاهد كما قال هنا: (من رآني في المنام) ، يجب أن يراه على حقيقته كذلك هناك لما قال: (ما من يهودي ولا نصراني يسمع بي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت