فهرس الكتاب

الصفحة 3244 من 7959

الشيخ: الدعوة السلفية لا تتعرف إطلاقًا على أي تحزب ولو قام به أكبر رجل عالم في الدعوة السلفية، فمجرد ما يدعوا إلى التحزب والتكتل، معناه أن هذا بدأ الانحراف عن الخط المستقيم وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح حينما كان جالسًا بين أصحابه فخط لهم على الأرض خطًا مستقيمًا وقرأ قوله تعالى: (( وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) )وخط خطوطًا قصيرة حول الخط المستقيم، ثم قال عليه الصلاة والسلام: (هذا صراط الله، وهذه طرق على جانبي الخط المستقيم، وعلى رأس كل طريق منها شيطان، يدعوا الناس إليه) هذه الطرق ليست هي الطرق الصوفية القديمة فقط، وإنما هي أيضًا هذه الأحزاب الجديدة التي كل منها، هذه الطرق قديمًا كانت تتبنى أفكار وعقائد ليس لها علاقة بالسياسة، كالاعتزال والإرجاء ونحو ذلك، بعضها كانت تتبنى منهجًا سياسيًا كالخوارج مثلًا الذين من دينهم -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلا- الخروج على أئمة المسلمين وحكامهم، فأقول هذه الطرق القصيرة التي أشار إليها الرسول عليه السلام هي تجمع كل الطرق وكل المذاهب وكل المناهج التي لا تمشي على الخط المستقيم، وتتبنى رأيًا من باب الغاية تبرر الوسيلة كل مسلم ... مثل بعض الآيات التي ذكرناها من النهي عن التفرق وعن التحزب، لكن الجواب يقولون المصلحة الآن تقتضي ذلك، نقول المصلحة لا تكون بمخالفة الشريعة، وبخاصة إذا كانت تؤدي إلى تفريق المسلمين شيعًا وأحزابًا، (( كل حزبٍ بما لديهم فرحون ) )وأنا أعرف بتجربتي بأن الذين يقومون بمثل هذه التكتلات وهذه التحزبات يقولون معترفين بأن الخط العلمي الذي ينهجه السلفيون، بلا شك هذا خط لا يمكن أحد يخالفهم، لكن مداه طويل وطويل جدًا، متى تقوم الدولة المسلمة؟ ومتى سنقضي على الكفار الذين احتلوا أراضينا؟ ومتى سنقيم الدولة الإسلامية في بلادنا حيث يُحكم فينا القانون الأجنبي وهكذا، نحن نقول لسنا مسئولين أولًا: متى يكون ذلك؟ وثانيًا: الأمور هذه لا يمكن أن تعامل معاملة الأمور الاقتصادية، فهم مثلًا يضعون سنين معينة حتى يرفعوا مستوى المعيشة أو نوع من العمل عندهم نظامي، إلى مستوى محدود، هذه أمور غيبية لا يمكن تحديدها إطلاقًا، وإنما يجب نحن أن نمشي على الصراط المستقيم، فإذا وصلنا فبفضل الله عزَّ وجلّ وإذا لم نصل فقد أعذرنا وبينا عذرنا والله عزَّ وجلّ نرجو أن لا يؤاخذنا لأننا سرنا على الطريق المستقيم، أما هذه الخطوط، فأرجو أن تلاحظوا معي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشير إلى معنى دقيق جدًا، حينما مد خطًا طويلًا، وقال: (وأن هذا صراطي مستقيمًا) ثم على جانبي هذا الخط الطويل خطوط قصيرة، لقد عنى ما سمعته أنا بأذني هذه بدمشق منذ أكثر من عشر سنوات قال لي أحد الحزبيين لا شك أن هذا الطريق الذي أنتم سالكوه هو طريق سليم، لكن هذا روحه طويلة متى تريدون تصلوا؟ متى تريدون تقيمون الدولة المسلمة؟ أما نحن فسوف نقيمها، كيف تكون إقامتها بالهتافات، بالتكتلات الحزبية ونحو ذلك، ثم مضى على كثير من هؤلاء سنين طويلة وعلى النظام العسكري السابق"مكانك راوح"هل استفادوا به علمًا صحوا به عقيدة؟ صحوا به سلوكًا؟! صحوا به عبادة؟! أبدًا، خمسين سنة، ثلاثين سنة"مكانك راوح"أما الذين سلكوا على الصراط المستقيم فهم ماشون ومشيته السلحفاء التي يُضرب بها المثل حينما تسابقت مع الأرنب، وما أدري على وردت في كليلة ودمنة أو أين؟ وصلت السلحفاء قبل الأرنب، لماذا؟ لأنها كانت دؤوبة، تمشي رويدًا ولكنها وصلت، بينما الأرنب كان يلتهي بأمور أخرى، وبهذه المناسبة أنا أذكر بيتين للجاهلي، الشاعر الذي يُضرب به المثل، امرؤ القيس، لما يقول، والله نحن أولى والله أن نأخذ الحكمة من هذا الجاهلي، مع إنه نحن مسلمون وذاك كافر، قال:

"بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه وأيقن أن لا حقين بقيصرا"

"فقلت له لا تبكي عينك إنما نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا"

هذا رجل جاهلي كان يريد أن، يصل إلى أن يصير ملك العرب. فقال له لا تحزن، نحن ماشيين في الطريق، فإما أن نصل إلى الملك، وإما أن نموت فنعذر، والله نحن لازم يكون هذا سبيلنا، نمشي في طريق الله - عزَّ وجلّ - فإن استطعنا أن نقيم الدولة المسلمة، أو قبل ذلك المجتمع الإسلامي، لا تتصوروا أنه يمكن إقامة حكم إسلامي في مجتمع غير إسلامي، يجب قبل كل شيء إيجاد المجتمع الإسلامي؛ لأنه هذا الذي يتقبل الحاكم المسلم، أما المجتمع غير الإسلامي لا يتقبل الحاكم المسلم؛ لأنه ستقوم عليه ثورات، ومعاداة كثيرة وكثيرة جدًا، وواقع العالم العربي اليوم يعني مع الأسف مشهور ومعروف، مع أنه ليس هناك من قام بنظام إسلامي، أما لو قام بنظام إسلامي مش دولة واحدة تقوم ضده بتقوم الدولة كلها، فلذلك فنحن علينا أن نمشي على الخط المستقيم، فإن شاء الله ربنا يوصلنا إلى الهدف أو نموت فنعذرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت