الشيخ: هنا شبهة: كثيرًا ما تساور بعض النفوس وتظهر في كثير من الأحيان على بعض الألسنة، هذه الشبهة تقول: أليس كل من الأئمة الأربعة قد اخذ مذهبه من الكتاب والسنة؟ نقول معهم نعم، بل نحن أعلم منهم بأنهم حينما أصلوا أصولهم وفرعوا فروعهم إنما كان ذلك اعتمادًا منهم على الكتاب والسنة، ولكن هؤلاء العلماء كلهم يشهد بأن العلم المنصوص في الكتاب والسنة أو بعبارة أدق العلم الوارد في الكتاب والسنة بعضه صريح، وبعضه يتطلب استنباطًا وفقهًا خاصًا، كما جاء في صحيح البخاري: أن أبا جحيفة السوائي من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل عليًا - رضي الله عنه - قال:"هل خصكم معشر أهل البيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء من العلم"؟ قال:"لا، اللهم إلا ما في قِراب سيفي هذا"وأخرج من بيت السيف ورقة مكتوب فيها بعض الأحاديث المتعلقة بالجراحات والقصاص، ثم قال - وهنا الشاهد:"وإلا فهمًا يؤتيه الله عبدًا في كتابه"فهنا في الفهم قد يقع الخلاف بين الفقهاء الكبار، وحينئذٍ مثل هذا الخلاف يجب الرجوع به إلى الكتاب والسنة