الشيخ: وبخاصة أنكم تعلمون على اعتبار أنكم قاصدون الحج إلى بيت الله الحرام أن المسلم حينما يحرم بالعمرة أو الحج يحرم عليه أشياء، ثم يتحلل من هذه الأمور المحرمة عليه، على نوبتين اثنتين على مرحلتين: المرحلة الأولى تسمى عند الفقهاء بالحل الأصغر، والمرحلة الأخرى تسمى بالحل الأكبر، متى يتحلل الحاج الحل الأصغر؟ إذا رمي الجمرة الكبرى يوم العيد، ماذا يفعل هذا الذي يريد أن يتحلل؟ يقص شعره، يقص أظافره، والذي يكون عادةً حالق للحيته سيبدأ بمعصية ربه يوم العيد، وهو أن يحلق لحيته، فهذه مشكلة كبيرة جدًا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ولذلك فنحن نريد من إخواننا الحجاج كلهم سواء المصريين أو سوريين أو أردنيين أن يتوبوا إلى الله عز وجل توبةً نصوحا من كل ذنب وإثم، ومن ذلك ما هو ظاهر للعيان، أما ما بين كل إنسان وبين الله فلا يعلم ذلك إلا علام الغيوب، لكن لنا الظاهر والله يتولى السرائر، فأنا أنصحكم أن تفتتحوا حجكم بالتوبة منذ هذه الساعة عن حلق اللحية؛ لأنكم ستفاجئون يوم العيد بالحل الأصغر بأن تحلقوا رؤوسكم ولحاكم، وهذه معصية، فبدل من أن نستفتح خطوة وحياة جديدة مع ربنا عز وجل وهو بالتحلل الأصغر، وإذا بنا نحلقها ثم نرميها أرضًا، ما هكذا ينبغي أن يكون الحاج المسلم، لذلك أردت أن أذكركم والذكرى تنفع المؤمنين، ولا يحتجن أحد منكم بالحياة الاجتماعية التي رانت وسيطرت على كثير من المسلمين؛ لأن هذه الحياة إنما أوجدها المستعمر، المستعمر في مصر هو الإنجليز والمستعمر في سوريا هو فرنسا، والمستعمرون كثر، وهم الذين جابوا إلينا هذه التقاليد التي ليس لها صلة بالإسلام مطلقًا، قد تعجبون جدًا، لو أنكم قرأتم التاريخ الإسلامي، أن من أجرم سابقًا وأراد القاضي الشرعي أن يذيعه بين الناس وأن يجعله عبرة لمن يعتبر، يحلق لحيته، فحلق اللحية مثلى، لكن الناس اعتادوا على هذا، بسبب سيطرة العادات الغربية على كثير من البلاد الإسلامية، ولذلك أعود أخيرًا وأقول عليكم أن تحرصوا كل الحرص أن تعودوا من ذنوبكم بسبب الحج، كيوم ولدتكم أمهاتكم، وأول بشائر من ذلك أن تنووا الخلاص من هذه المعصية، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (حفوا الشارب وأعفوا عن اللحى) ، (اعفوا عن اللحى وخالفوا اليهود والنصارى) ، وقال عليه الصلاة والسلام لرجل كان جاءه من كسرى وهو حليق اللحية، قال: (من أمرك بهذا؟) قال: أمرني ربي، يعني كسرى، قال عليه السلام: (أما ربي عز وجل فقد أمرني بقص الشارب وإعفاء اللحية) ، فإذًا علامة المسلم غير علامة الكافر، المسلم يعفو عن لحيته بأنها خلقٌ من خلق الله، كما قال عز وجل: (( هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) )، لعل في ذلك ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين، وأرجو إذا كان عندكم ملاحظة أو مشكلة فأريد أن أسمعها، لكي نتبادل النظر حولها.
السائل: جزاك الله خيرا يا أستاذ
الشيخ: الله يحفظك
السائل: ياليت نتعرف على حضرتك.
الشيخ: أنا اسمي: محمد ناصر الدين الألباني، نعم.