فهرس الكتاب

الصفحة 6790 من 7959

السائل: يقول ما حكم الأشخاص الذين ينكرون أحاديث الآحاد على الرغم من إقامة الحجة عليهم هل هم فساق أو ضالين أو كفرة؟

الشيخ: لا شك أن كل مسلم يتبنى مذهبا له أو منهجا أو سبيلا أو طريقا لم يكن عليه سلفنا الصالح الذي يعني صحابة النبي صلى الله عليه و سلم و التابعين لهم و أتباع التابعين لا شك أن هذا المسلم الذي يخالف هؤلاء يعيش في ضلال مبين ثم هذا الضلال الذي لا نشك في أنه واقع فيه و متلبس له من قمة رأسه إلى أخمص قدمه قد يكون يورده موارد الكفر و الخروج من الملة ذلك لأنّ الله عز و جل قال في صريح القرآن الكريم (( و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتّبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنّم و ساءت مصيرا ) )فالذين يفلسفون بفلسفة إنكار حديث الآحاد هؤلاء يخالفون سبيل المؤمنين و قد ذكرنا أكثر من مرة أنّ هدي السلف الصالح و تبليغهم لدعوة الإسلام حتى شملت قسما كبيرا من أقطار الدنيا إنما كان ذلك بنقل الآحاد و الأفراد لدعوة الرسول عليه الصلاة و السلام من أشهر ذلك مما هو معروف في السّيرة النبوية و في التاريخ الإسلامي الأول أنّ النبي صلى الله عليه و سلم كان يرسل الشخص الواحد يدعو القبيلة الواحدة إلى الدخول في الإسلام فيأمرهم بأن يوحدوا الله وحده لا شريك له و إذا استجابوا له أن يصلوا و أن يصوموا و أن يزكوا و و إلى آخره كيف انتشر الإسلام؟ بهؤلاء الأفراد و هكذا استمر انتشار الإسلام حتى بلغ البلاد التي هي في وسط البحار كأستراليا مثلا و أمثالها بسبب أن مسلما يسافر في سبيل التجارة فينزل في بلد ما طرقته قدمه من قبل فيقول لهم الإسلام كذا و كذا و كذا فيدخل الناس في دين الله أفواجا بخبر الواحد فذلك فهؤلاء الذين يستهينون بخبر الواحد و يقولون أن خبر الواحد لا تثبت به عقيدة يخالفون سبيل المؤمنين بل سبيل سيّد المؤمنين الذي كان أرسل معاذا و أرسل عليا و أرسل أبا موسى الأشعري دعاة إلى الإسلام إلى اليمن و دحية الكلبي إلى بلاد سوريا إلى الروم و هكذا هؤلاء الدعاة الأولين معروفين في التاريخ الإسلامي كانوا أفرادا فكيف يقال أن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة؟ نحن لنا و الحمد لله رسالتان تعالج هذه القضية معالجة علمية و عقلية شرعية موش عقل فلتان , عقل شرعي مأخوذ من الكتاب و من السّنة و كل ما خرج عن الكتاب و السّنّة فصدقوا حينما قالوا ليس عقلا لأن الله عز و جل حينما ذكر الكفار و هم في عذاب النار حكى عنهم أنهم قالوا (( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنّا في أصحاب السعير ) )فمن هو العاقل؟ هو الذي يحكّم الشرع على عقله لأن هذا العقل كما قلنا العقل المطلق موزّع في البشر ليس معروفا محدودا بشخص , لو قيل عقل الرسول المعصوم على الرأس و العين هذا مرجع لكن عقل البشر الضائع الفلتان الذي لا حدود له هذا من تمام الضلال حينما تبنوا ما أداه عقلهم المجرد عن اتباع الكتاب و السنة إلى أن يقولوا أن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة و أنا أضرب لكم مثلا يحمل في طواياه نكتتين و كيف تهلهل هؤلاء الناس الذين حكّموا عقولهم على نصوص نبيهم صلى الله عليه و سلم لقد قال صلى الله عليه و سلم في البخاري و مسلم (إذا جلس أحدكم في التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع يقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنّم و من عذاب القبر و من فتنة المحيا و الممات و من شر فتنة المسيح الدجال) هذا حديث آحاد يؤخذ به في الأحكام لا يؤخذ به في العقيدة لكن هذا الحديث يتضمن الأمرين يتضمّن حكما و يتضمّن عقيدة , الحكم فليستعذ بالله من الأربع , العقيدة عذاب القبر , المسيح الدجال في آخر الزمان , كيف يستطيع هذا أن يستعيذ بشيء لا يؤمن به؟ لا يستطيع , إذن هو ... في حيصة بيصة و كيف ما مال فهو في ضلال إن أخذ بالحديث لأنه فيه حكم شرعي و هذا واجبه لكنه لم يأخذ بما فيه من العقيدة و هو الإيمان بعذاب القبر و بالمسيح الدجال في آخر الزمان فإذن في أثناء تطبيقه لهذا الحكم هو مخالف لعقيدته و هذا من الضلال المبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت