السائل: الله يجزيك الخير في موضوع اللعان والنسب وإثبات النسب، يتعرضون لمسألة إذا كان وقع مثل هذا، يثبت النسب بستة أشهر، يعني لو امرأة حملت ووضعت بعد ستة أشهر، يثبت الولد لهذا الرجل الذي هو صاحب الفراش، واستدلوا بالآية (( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا ) )، (( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ) )، فالفرق بينهما ستة أشهر، مع إنه بعض الأطباء يقولون: لا يمكن أن يتم الحمل اتمام المولود قبل سبعة أشهر. فما ادري ما رأيكم حول المسألة هذه؟
الشيخ: ولا مؤاخذة أنا أستغرب مثل هذا السؤال؛ لأنه كون بعض الأطباء يقولون قولًا خلاف نص القرآن الكريم، فليس هو موضع الشبهة مطلقًا، بل حتى ولو أجمع الأطباء كلهم أبتعون أجمعون أكتعون. لو أجمعوا على خلاف النص القرآني، فذلك لا يعني أن النص القرآني خطأ أولًا، أو قابل للتأويل ثانيًا، فكيف وهذا قول بعض الأطباء، وآخرون قالوا بعد المناقشة يمكن أن يقع هذا أحيانًا، فانتهى الأمر، وحينئذ نقول كما هي عادتنا في مثل هذه المناسبة: فهذا الميت لا يستحق هذا العزاء. يعني هذا القول ما يستحق العناية هذه، أنه كيف نوفق بين الآية وبين قول بعض الأطباء، ربنا عز وجل في هذه الآية أعطي أقل وقت يمكن المرأة فيه أن تحمل وإن كان الغالب مثلًا تسعة أشهر، وهناك قضية أخرى ليس بها نص قرآني أو نبوي، لكن مع ذلك هي واقعة، أن المرأة يمكن أن يظل الجنين في بطنها سنين عديدة، ثلاث سنين أو أربع سنين بمعنى لو أن رجلًا غاب عن زوجته ووجدها بعد ايش؟ سنين طويلة حبلى، انسد أمامه باب إساءة الظن؛ لأنه يمكن أن يكون انصرف عنها وهي حامل ولو في آخر يوم فارقها عرفت كيف؟
السائل: نعم.
الشيخ: لان هذا وقع، حتى يذكرون عن الإمام الشافعي أنه هو من هؤلاء النوادر الذين حملت بهم أمهم سنين ثلاثة أو أربعة نسيت، نعم أربعة، لكن هذا يقع نادرًا، وكونه يقع نادرًا ما نأتي ونضرب هذا النادر بالقاعدة المطردة، فأولى وأحرى أن لا نضرب بالقاعدة المطردة النص القرآني الذي ذكر أنه قد يمكن المرأة أن تحمل في ظرف ستة أشهر، هذا هو الجواب.