الحلبي: شيخنا قد ذكرت في بعض المجالس أن أحسن كتاب لكم من الناحية العلمية هو إرواء الغليل نريد قليلا من التفصيل والبيان حول هذا الموضوع ... .
الشيخ: هو كتاب يعني فقهي جمع على وجازته من الناحية الفقهية، جمع أدلة الأحكام التي ذكرها مؤلف الكتاب على المذهب الحنبلي عامتها وسائرها بالنسبة للمذاهب الأخرى فهذه يعني خاصية فلما توجد في كتب الفقهاء المتأخرين، لأن هؤلاء يغلب عليهم التعصب للمذهب والاحتجاج لمذهبهم دون بيان حجة المخالف، وهذا في الواقع مما يخدش في أسلوبهم، لما هو معروف لدى أهل السنة بأن من مزايا أهل الحديث أنهم يروون مالهم وما عليهم، هذا الكتاب كأنه شذ عن ما جرى عليه أغلبية الفقهاء وكأنه كان متأثرًا بهذه الكلمة التي ينقلها ابن تيمية في كتبه من صفة أهل الحديث والسنة، هذا من جهة ومن جهة أخرى أن الحنابلة مع أنهم في إتباعهم لإمامهم الإمام أحمد إمام السنة، هم أقرب إلى الفقه السلفي الحديثي من غيرهم لو أنهم سلكوا طريق إمامهم، ولذلك كنت ولا أزال أستغرب أن يكون متداولًا بين أيدي المسلمين، عامتهم وخاصتهم، كتب في تخريج بعض المذاهب المعروفة كالمذهب الحنفي والشافعي، مع أن مذهب الإمام أحمد أولى بالعناية لتخريج كتبه وفقهه من سائر المذاهب الأخرى. وهذا كان من الحوافز والدوافع للعناية بتخريج هذا الكتاب، بعد أن تميز عندي الذي أشرت إليه آنفًا، ولعلي ذكرت في مقدمة هذا الكتاب أو غيره نسيت العهد بعيد أنني بهذا الكتاب خدمت السنة أولا، وخدمة إمام السنة الإمام ثانيا وهو الإمام أحمد.