السائل: شيخ بارك الله فيك الدية في حالة دفعها عن السائق المتوفى, هنا طبعا حسب نظام التأمين الدارج ضد الغير أنه إذا فلان قتل فلانا من الناس تدفع شركة التأمين خمسة آلاف دينار, هذا المبلغ يدفع لأهل المتوفى وليس للفاعل, فهل يجوز أخذ هذا المال الذي تدفعه شركة التأمين.؟
الشيخ: قبل الجواب النفي هذا شو المقصود منه: لا يدفع للفاعل.؟ لماذا يدفع للفاعل.؟
السائل: يعني هو القاتل خطأ عنده تأمين ضد الغير, هذا التأمين في حالة القتل تدفع خمسة آلاف دينار دية للمتوفى.؟
الشيخ: أنت أعدت الكلام, أنا فاهمه الكلام, لو أنك وقفت هنا, ما خليتني أقف عند قولك وليس يدفع للقاتل, فهل تعني لا يدفع للقاتل, ليدفع القاتل الدية أم ماذا تعني.؟
السائل: نعم ليدفع القاتل الدية.
الشيخ: أعتقد أن السؤال ليس له علاقة بموضوع الدية, له علاقة بموضوع التأمين, هل يجوز التأمين أم لا يجوز, طبعا أنت تعرف الجواب أنه لا يجوز لأنه قمار, لكن أنا أقول مراعاة للمبادئ العامة في الشريعة, أنه إذا إنسان تورط يوما وأمّن, وعمل حادثا, دعنا من القتل, عمل حادثا سيارته تحطمت, تأتي الشركة تعوضها له, إذا هو من راح يستفيد.؟ صاحب الحادث, طيب فهل يجوز لصاحب الحادث أن يقبل سيارة جديدة مقابل سيارته التي تحطمت.؟ الجواب: لا يجوز, إلا في حالة واحدة, وهذه نادرة جدا, ولندرتها وعلى ندرتها تقوم قائمة الشركات التأمين, وإلا لو كانت كثيرة الوقوع ما رأيت شركة تأمين في الدنيا إطلاقا, كيف ذلك.؟
نادر جدا بالنسبة لمجموع ما تجمعه شركة التأمين من عملائها وزبائنها, هذه المجموعة الكمية الضخمة, هي تفي بتعويض كل الحوادث التي قد تقع, وفي أسوء صورة يأخذوا من وراء ذلك ربح, لولا هذه الحسابات الدقيقة ما قامت قيامة شركات التأمين, واضح إلى هنا.؟
نعود للصورة, إنسان اشترى سيارة وأمّن عليها سنة سنتين, دفع مثلا مئة مئات, عمل حادثا تحطمت السيارة فأعطوه سيارة بدلها, هذا مقابل إيش هذه السيارة.؟ مقامرة, على العكس من ذلك تماما, يظل الإنسان مأمّن على سيارته طيلة حياته, يدفع كل شهر أو كل سنة مبلغ مسبق, لكن ما عمل أي حادث, مثل حكايتي أنا والحمد لله, صار لي أربعين سنة وما عملت أي حادث, فلو كنت أنا لا سامح الله مثل هؤلاء ادفع كل سنة لهذه الشركة, ماذا استفدت أنا من هذا الدهر.؟ توهم فقط, لعله يصيبني أنا شيء وما أقدر أعوض فالشركة تعوضني, تعوضني مقابل ماذا.؟ دفعت تأمين سنة سنتين بعد عشرين سنة عوضوا لي السيارة, هذا قمار, فزيد من الناس مأمّن على سيارته, صار له دافع مثلا ألف دينار, ألف دينار لا أكثر, جاءوا وعوضوا له السيارة أعطوه مثلا خمسة آلاف دينار, هل يجوز أن يأخذ.؟ الجواب: لا يجوز, واضح إلى هنا.
إذا هناك لا يجوز, لأن القضية شكلية, أنت قلت آنفا أنه يعطوا لورثة القتيل خمسة آلاف, ما يعطوا لصاحب الحادث, هي دورة ولفتة له مصلحة فيها, حتى يقال من فائدة شركات التأمين أنه تشارك في موضوع الدية, والحقيقة أنهم بدل ما يعطوا لصاحب الحادثة صاحب السيارة, أنه أنت دافع مثلا مشترك معنا يطلع لك كذا أنت أعطيهم, لا, هم يلفوا ويعطوا رأسا من عندهم لورثة القتيل, لو أنّ أحدا غير شركة التأمين, شركة أخرى ليس لها علاقة مادية بصاحب السيارة تطوعت وقالت: لا يهمك قضاء وقدر وعلينا هذه الدية, يكون يعمل عمل هو, لكن هؤلاء الشركات ما بيدفعوا إلا بناء على نظام قائم على المقامرة, وإلا رابحانين على طول الخط وليس كالمقامرين, تسمع المقامرين في لندن وأو غيرها, ما بين عشية وضحاها يخسر ملايين, أو يربح ملايين, هؤلاء شركات التأمين من أمكر القمار, واليناصيب الخيري وسميه ما شئت, كل هذه مقامرة, وهذا مما يدخل في باب يسمونها بغير اسمها, كما قلنا عن أهل الذمة ماذا يسمون.؟ مواطنين, والربا ماذا يسمونها.؟ فائدة, وكذلك القمار يسمونه يناصيب, يسمونه تأمين وهكذا، مع ذلك تجد كثيرا من المتفقهة يقولون لك: ما فيها شيء هذه, ويحطونها تحت عنوان: التكافل الاجتماعي, التكافل الاجتماعي يكون أن تعطي من لا يستحق منك عطاء من باب إعانتك له, أما هو يكون أعطاك أكثر مما تعطيه, هذا ضحك ...
إذا الجواب ما يجوز, هذا القاتل خطأ هو الذي يجب أن يتولى دفع الدية, ما يستطيع, عاقلته عصبته أقاربه هم يقومون بهذا, لعي أجبتك.؟
السائل: بارك الله فيه, جزاك الله خيرا.
الشيخ: وإياك.
السائل: على التأمين, أظن يا شيخ مثلا نحن أربعة في المجلس قلنا كل واحد يدفع عشرة دنانير بالشهر, وأي أحد يصير معه حادث أو شيء نصلح من هذه الكوم.؟
الشيخ: ما فيه مانع.
السائل: قلت لهم أنا فعلا أنه ما فيه مانع هذا تعاون, لكن هناك بالتأمين ليس بالطريقة هذه, يقول خذهم كلهم, فطريقة الأكل هي التي حرام.
الشيخ: إيه سبحان الله.