فهرس الكتاب
السائل: ... لكن هم خاصّة اخواننا الإباضيّة بل المناسبة نقول إخواننا لأنّهم مسلمون؟
الشيخ: نعم.
السائل: فهم عندهم مستند الرّجال يسمّونها سلاسل الذّهب في مسندهم مسند الرّبيع , فغيرهم من الرّجال فيهم تجريح و فيهم تعديل , هذا التّجريح و هذا التّعديل في الرجال ايضا احتمال الخطأ فيهم كبير فيوهنون حجّتنا يعني باعتمادنا على سند ما بهذا الاحتمال.
الشيخ: عش رجبا ترى عجبا أو تسمع عجبا , ليه الرّبيع هذا نبيّ؟ طبعا الجواب لا.
السائل: نعم.
الشيخ: طيّب , أليس رجلا؟
السائل: نعم.
الشيخ: كيف يأخذون العلم من أفواه الرّجال؟ ثمّ هو ما سطّره في كتابه المسند و الّذي سمّوه بالمسند الصّحيح و لا أصل لهذه التّسمية عندهم فضلا عن عند غيرهم و إنّما هذه صفة ألصقت بالكتاب إلصاقا مضاهاة لما عند أهل السّنّة من صحيح البخاري و صحيح مسلم. لكن ما لنا و لهذا و إنّما اقول الرّبيع هو مؤلّف الكتاب و ليس مؤلّفا للكتاب و لا يستطيع هؤلاء الّذين تقول عنهم إنّهم إخواننا و هم إخواننا في الإسلام العامّ هذا أمّا في التّفصيل فقد يكونون أعداء للسّنة و لسنا الآن في هذا الصّدد إنّما المهمّ هذا الكتاب إذا افترضنا أنّه ألّفه الرّبيع نفسه و هذه فرضيّة , هل أخذ ما في هذا الكتاب من أحاديث عن النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم مباشرة؟ الجواب لا. بينه و بين النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم على الأقلّ ثلاثة وسائط , الواسطة العليا بن عبّاس و الرّاوي عنه جابر بن زيد أي نعم و الواسطة الثّالثة وهو شيخ الرّبيع ما اسمه؟
سائل آخر: أبو عبيدة.
الشيخ: أبو عبيد , هؤلاء أخذوا العلم كما نحن نأخذه تماما من أفواه الرّجال , فبماذا تميّزوا هم على أهل السّنّة؟ لا العكس تماما أهل السّنّة تميّزوا عليهم بالعلم الّذي هم لا علم عندهم به إطلاقا. و هذه فرصة يجب أن أغتنمها و أبيّن الفرق بين أهل السّنّة قاطبة و بين المذاهب الأخرى الّذين يخالفون أهل السّنّة. أهل السّنّة يتميّزون عن كلّ الجماعات الأخرى سواء كانوا خوارج أو إباضيّة أو شيعة أو رافضة أو زيديّة أو أو إلى آخره. أنّه ليس عندهم شيء اسمه علم أصول الحديث , وليس عندهم كتب الجرح و التّعديل و لئن وجد شيء من ذلك فهي مقطوعة الصّلة بينهم و بين الّذين يوفّقون أي الموفّق كان في القرن الثّاني مثلا أو الثّالث مثل هذا الرّبيع و مثل هذا أبو إيش؟
سائل آخر: أبو عبيدة.
الشيخ: أبو عبيدة أي نعم , ويوجد رجال آخرون لكن أكثر أحاديث هذا المسند تدور على هذا الإسناد , أين ترجمة أبو عبيدة هذا؟ لا يجدون كتابا يمكن يكون الموثّق له معاصرا له , بل بينه و بينه قرن من الزّمان, مائة سنة , بل و بينه و بينه مائتا سنة لا شيء أبدا من هذه الكتب فهم فقراء في مادّة علم الجرح و التّعديل و لا يستطيعون إن جرحوا أو عدّلوا إلاّ أن يعتمدوا على أهل السّنّة. هذه خسارة كبيرة جدّا و تجعل مذهبهم معرّضا ليصبح هباء منثورا لأقّل مناقشة علميّة لو جرت بين رجل من أهل السّنّة عالما بأصول العلم الصّحيح و بين واحد من أولئك الّذين يتبجّحون و يتشبّعون بما لم يعطوا. لو أردنا أن نبحث في فقههم في شرح كتابهم الّذي هو الكتاب الوحيد عندهم و هو مسند الرّبيع , تجد الشّارح منهم و فيهم يعتمد على كتب أهل السّنّة لماذا؟ لأنّهم فقراء لا كتب عندهم و لذلك فأنا أعجب ما أتعجّب منه أنّهم يظلّون يتعصّبون لمذهبهم ضدّ مذهب أهل السّنّة و هم يشعرون من قرارة نفوسهم أنّهم لا يستغنون أبدا عن كتب أهل السّنّة , و لكنّهم يستغنون كلّما رأوا حديثا في صحيح البخاري يوافق ما عندهم من فقه أو رأي أو عقيدة عضّوا عليه بالنّواجذ أمّا إذا وجدوا فيه عشرات الأحاديث تخالف ما عندهم و ليس هذا الّذي عندهم أخذوه من كتاب الله أو من حديث رسول الله و إنّما هكذا توارثوه كمذهب نسفوا تلك الأحاديث الصّحيحة من صحيح البخاري نسفا , مع أنّهم يتظاهرون على أنّهم يعتمدون على كتب أهل السّنّة , على صحيح البخاري و مسلم و لكنّهم هم كسائر أهل الأهواء بل و لا مؤاخذة و التّشبيه لا يستلزم التّشبيه من كلّ ناحية فإذا قلت أنّهم كالنّصارى فما مثلي إلاّ كمثل إذا قلت زيد أسد فإنّي لا أعني أنّه صاحب ذنب و إنّما أشبّهه في خصلة واحدة و هي بالشّجاعة زيد أسد يعني في الشّجاعة , فأقول هم كالنّصارى من هذه الحيثيّة أنّهم يدرسون القرآن و يدرسون السّنّة ثمّ يأخذون من هذين المصدرين الإسلاميّين ما يوافق هواهم و ما سوى ذلك لا يهتمّون به و لا يلتفتون إليه بل يصدّون عنه صدودا. ليس هكذا ينبغي أن يكون المسلم , المسلم يجب أن يضع طريقا منهجا يسلكه ليصل إلى العلم , نحن نقول الآن بصراحة ليس لنا سبيل إلى معرفة ما كان عليه النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم إلاّ بملاحظة هذا التّسلسل المنطقي العلمي الّذي ذكرته آنفا. أصحاب الرّسول تلقّوا العلم عن الرّسول ثمّ نقلوه عن الجيل الّذين بعدهم و هم التّابعون , هؤلاء التّابعون بدورهم نقلوه إلى أتباعهم ثمّ بدأ تدوين هذا المنقول بالرّواية بحدّثني فلان , سمعت فلانا يقول كذا سطّرت الكتب و طاف علماء المسلمين الأوّلين أهل السّنّة و ليس الخوارج و لا الإباضيّة و لا الشّيعة و لا الرّافضة و لا الزّيديّة ليس هم الّذين طافوا أقاصي البلاد و أدانيها و جمعوا الحديث من مختلف الرّواة , وهنا لابدّ لي من وقفة. نحن نعلم بضرورة ما يحدّثنا التّاريخ الّذي لا شكّ و لا ريب فيه أنّ أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم يكونوا كلّهم في المدينة فمنهم من كان يعيش في مكّة ومنهم من كان يعيش في الطّائف و منهم أهل البوادي جاء فلان و بايع الرّسول عليه السّلام ثمّ رجع إلى قومه فأصحاب الرّسول في عهد الرّسول ما كانوا كلّهم مجتمعين في مسجد الرّسول في مدينة الرّسول و إنّما كانوا متفرّقين في البلاد الّتي هي الجزيرة العربيّة و بعد ذلك لمّا بدأت الفتوحات الإسلاميّة تتّسع دائرتها تفرّق أصحاب الرّسول عليه السّلام في هذه البلاد القاصية و البعيدة و تعلمون أنّهم وصلوا ما شاء الله إلى فارس و فيما بعد وصلوا إلى الصّين وصلوا إلى المغرب إلى الأندلس الّتي اسمها اسبانيا الآن , إذن هذا العلم الذي كان محصورا في أصحاب الرّسول عليه السّلام ماذا صار به تفرّق بتفرّق هؤلاء الأصحاب في البلاد , من هم الّذين اتّصلوا مع هؤلاء الصّحابة أعطونا واحد من هؤلاء الّذين يدّعون أنّهم على الحقّ و أهل السّنّة على الباطل سمّوا لنا رجلا من التّابعين أو أتباع التّابعين أو من بعدهم طاف البلاد هذه كلّها ليجمع الأحاديث الّتي تفرّقت بتفرّق حملتها من الصّحابة و التّابعين. الّذي صار و الّذي وقع لمّا تفرّق أصحاب الرّسول عليه السّلام بسبب الفتوحات الإسلاميّة جاء دور التّابعين ليجمعوا العلم فمنهم من كان في المدينة فيتلقّى العلم عن الصّحابة في المدينة , منهم من كان في مكّة لكن يأتي القليل من هؤلاء الّذين رحل من مكّة إلى المدينة ليتلقّى العلم من أهل المدينة فضلا عن البلاد الأخرى كالبلاد الشّاميّة و غيرها , هؤلاء التّابعون ثمّ ... .