الشيخ: لأنه لا يزال في كثير من البلاد الإسلامية يحافظون على الزي الإسلامي، وإن كانت تختلف من شكل إلى آخر، فنقول هب أن الأمر كذلك، يعني: صار لباس عام، هنا يأتي حكم شرعي جديد وهو أن المسلم ليس مكلفًا فقط بألا يتشبه بالكفار، بل هو مكلف بأن يتقصد مخالفة الكفار، مخالفتهم في شيء ما فيه أي ضرر لو فعله المسلم، لكن مع ذلك ينبغي أن يتقصد مخالفة الكافر.
والدليل على ذلك حديث رائع جدًا، وهو قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم) يعني من سنة الله الكونية في عباده أنه فرض الشيب على الإنسان سواء كان ذكرًا أو أنثى، مسلمًا أو كافرا، إذا بلغ سن معينة، تختلف من بلاد إلى بلاد أخرى، لا بد أن يظهر بياض الشعر وهو الشيب، وقد تجد مسلم شايب وتجد كافر يهودي أو نصراني أو كافر ملحد شايب، جمع بينهما الشيب، ليس بصنع الشايب، ولو كان بيدهم من الأمر شيء خاصة هؤلاء الكفار ما شاب أحد منهم أبدًا؛ لأن الشيب عندهم بغيض، أما عند المسلمين فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث أن الشيب في المسلم نور.
على كل حال هذا فرض من الله على الناس أن يشيبوا دون تفريق بين مسلم و كافر، فإذا رأينا مسلمًا قد شاب وجاره الكافر شاب، ما نقول هذا تشبه بهذا، لأنه ليس من فعله، وإنما هو من فعل رب العالمين، مع ذلك قال عليه الصلاة والسلام: (خالفوا اليهود والنصارى) ، (اسبغوا شعوركم فإنهم لا يسبغون) ، فإذًا بهذا الحديث وضع لنا الرسول عليه السلام هذه القاعدة الهامة في سبيل حرص المسلمين على أن يحافظوا على شخصيتهم المسلمة، حتى في شيء، لو كان يملك أحدهم ما شاب كما قلنا، لكن يملك السبغ، فيقول الرسول عليه الصلاة والسلام للمسلم: اسبغ شعرك وخالف في ذلك الكافر من اليهود أو النصارى أو غيره.