فهرس الكتاب

الصفحة 5889 من 7959

السائل: فضيلة الشيخ هل يلزم أو هل من منهج السلف في أثناء الرد على المخالف ذكر الحسنات نرجو الإجابة المفصلة على هذا السؤال

الشيخ: هذا إذا كان المقصود هو بيان الحق الذي جاءت مناسبته و هذا شيء إذا كان المقصود ترجمة من نرى أنه أخطأ في مسألة ما فهذا شيء أخر ففي الحالة الأولى ليس شرطا حينما يرد على المخالف أن تذكر حسناته أما إذا كان الوضع خلاف هذا و هو مما أشرت إليه آنفا أن يتحدث عن الشخص ذاته و نفسه فهنا بلا شك ينبغي أن لا يتوجه الناقد إلى ذكر أخطائه و إنما يقرن معها أن يذكر محاسنه و حسناته على أساس من الإنطلاق من قوله تبارك و تعالى (( و لا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) )أما مجرد عن الرد هذا خلاف المنهج السلف الصالح و خلاف المعهود من رد عليه السلام على من وجد من بعض أصحابه خطأ و في اعتقادي الأحاديث التي وردت بمثل هذه المناسبة لو جمعت لكان منها رسالة مثلا قال لمن مدح صاحبه في وجهه (ويحك قطعت عنق أخيك ويحك قطعت عنق أخيك) هكذا ثلاث مرات (إن كان أحدكم مادحا أخاه فليقل أحسبه كذا و كذا و لا أزكي على الله أحدا) أو كما قال عليه السلام كذلك مثلا ذاك الرجل الذي كان حاضرا قوله صلى الله عليه و آله سلم أو خطبته أو موعظته فقال له"ماشاء الله و شئت يا رسول الله"انبرى له رسول عليه السلام بصيغة الإستفهام الإستنكاري (أجعلتني لله ندا قل ماشاء الله وحده) الأمثلة كثيرة و كثيرة جدا فلذلك فأنا أعتبر هذا الشرط إن كان يقوله أحد فهذا في الواقع من ليونة بل من ميوعة بعض الدعاة العصريين اليوم حيث أنهم لا يقبلون الصدع بالحق لأن الصدع بالحق مر فيريدون أن يقدموا بين يد ذلك شيئ من ترطيب الجو و تليينه فأنا أعتقد هذا خلاف السنة أساليب تخالف السنة في كثير من النواحي لكنها مخالفة كما نقول نحن في الشرك أنه ينقسم إلى أقسام منها شرك لفظي مع إنه شرك

فهو شرك لفظي لا يخرج من ملة لكن هناك ألفاظ ليست من الشرك بسبيل لكنها أيضا ليست من السنة بسبيل مثلا و أنا أعتقد بعض إخوننا الدعاة السلفين عقيدة لكنهم ليسوا سلفيين سلوكا و منهجا لأن هذا السلوك يتطلب أمرين إثنين الأمر الأول التوسع في معرفة حياة الرسول عليه السلام بعامة بتفاصيلها الكاملة و ثانيا الثبات على هذا الحق الذي ندين الله به و عدم مجارات الناس على أساليبهم و عاداتهم مثلا أول من عرفنا في مخاطبة الجماهير بكلمة يا أحبابنا فهم جماعة التبليغ فأنا أتسائل في نفسي ترى هم أهدى من نبينا صلى الله عليه و سلم في مخاطبة الناس و ألين و أحكم و هو مخاطب مباشرة بقوله تعالى (( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن ) )كم و كم من خطب الرسول عليه السلام لا نجد فيها مثل هذه الليونة يا أحبابنا و قد يوجد مثل هذه اللفظة ألفاظ أخرى أنا لا أستحضرها الآن أجد في بعض الأشرطة التي أسمعها من بعض الدعاة إلى التوحيد هم مثلنا في التوحيد لكنهم أيضا يستعملون ألفاظا ناعمة ناعمة نحن نعرف أيها المسلمون هكذا الخطاب أو نحو ذلك مما تواترت أو تكاثرت على الأقل النصوص في ذلك عن رسول الله صل الله عليه و سلم و لهذا نحن نلح دائما و أبدا أن يكون منهجنا و سلوكنا على ما كان عليه سلفنا الصالح الذين كانو يصدعونون بالحق و لا تأخذهم في الله لومة لائم و مع ذلك فما كانوا أشداء على المخالفين و لا كانوا إلا مقتدين بسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي خاطبه ربنا عز و جل في القرآن الكريم بقوله تعالى (( و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) )فأصحابه لا شك أن لهم الحظ الأكبر في الإقتداء بالرسول صلى الله عليه و سلم في كل شيء و من ذلك أنه لم يكن غليظا في مخاطبة الناس و هنا شيء أيضا لابد من أن أعرج إليه إن تليين مخاطبة الناس على خلاف هذا المنهج النبوي و السلفي فهناك شيء أبعد عن الصواب حيث يتوهمون بعضهم على الأقل أن إستعمال الشدة لا يجوز إطلاقا هذا خطأ لأن النبي صلى الله عليه و سلم الذي ذكرنا شيئا من صفاته عليه السلام و من وصف الله إياه بالحكمة كان يستعمل الشدة أحيانا لو استعملها أحدنا و كان متشبها بنبينا صلى الله عليه و آله و سلم لقال و اعذروني إذا ذكرت التعبير السوري لأن هذا أقصد فيه أمرين إثنين اللهجة السورية غير مهضومة لكن المقصود منها مفهوم بيقول الجاهل منهم لما الواحد بينصحه"شو الشدة يا رسول الله"رسول الله لا يشتد إلى إيش محل الشدة تكون الحكمة هناك و أذكر بهذه المناسبة قوله عليه السلام الصحيح (من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهني أبيه) أعضوه بهني أبيه لو إستعمل أحدنا بمثل هذا لشدّد عليه النكير و هم لا يعلمون أن هذا هو أسلوب الرسول عليه السلام إذا الحكمة كما هو معروف عند العلماء جميعا وضع الشيء في محله فاللين و اللطف في محله هو الشرع لكنه ليس كذلك حينما يتطلب الأمر الشدة و الغلظة كما جاء أيضا في شمائل الرسول عليه السلام من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تقول ساعدوني بذكر الحديث الذي فيه (إلا أن تنتهك حرمات الله) ليقف نعم

الحلبي: ما انتقم

الشيخ: ما انتقم إي نعم لنفسه

الحلبي:"ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه قط"

الشيخ: أيوه

الحلبي:"إلا أن تنتهك حرمات الله"

الشيخ: هذا هو فهنا فلا يقف أمام غضبه عليه السلام شيء هذا ما أردت التذكير به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت