السائل: ... دمى الأطفال، التحريم وعدم الجواز، لأنها جاءت من بلاد الكفار؟ أو لأنها ليست مصنوعة في البيت؟
الشيخ: هو هذا كل الدروب على الطاحون.
السائل: ما تلاحظ قد يختلف الأمر.
الشيخ: نعم، إذا ذكرنا شيئين أولًا: ليس صنعًا بيتيًا، والنص الذي يبيح لنا إنما يبيح لنا ما صُنع في البيت، والشيء الثاني الذي ذكرته هو: أن هذه التماثيل التي تأتينا من بلاد الغرب تحمل في طياتها عاداتهم، تقاليدهم، أذواقهم، قلة شرفهم، قلة أخلاقهم، .. إلى آخره، فنحن بهذه التماثيل ندخلها إلى بيوتنا ولا نشعر ماذا نفعل، مثلًا الدمية الصغيرة هذه تمثل فتاة صغيرة لها شعر ذهبي، مكوي كوي خاص، لها تنورة تكشف عن فخذيها إلى آخره، هذا لما ندخله إلى بيتنا نحن فمعنى ذلك أننا نريد أن نطبع أولادنا الصغار على هذه العادات وعلى هذه الأخلاق، فمن أجل هذا وذاك قلنا نحن لا يجوز إلا استعمال الصور البيتية، هذا ما قلته آنفًا، فماذا عندك؟
السائل: ممكن في البيت تصنع كما يصنع عند الكفار، ويمكن أن أنتقي مما صنعه الكفار ما يناسب شريعتنا، فأصبحت لو وضعنا شروطا ما كان مستوردًا لكان خير.
الشيخ: كيف يعني؟
السائل: يعني هذا المحذور الذي سيأتي من بلاد الكفار، قد يفعله المسلمون في بيوتهم.
الشيخ: أي، فلنشجعهم عليه أو نحول بينه وبين ... ؟
السائل: إذًا صار النهي لأجل مواصفات معينة في هذه الدمية وليست لأنها ..
الشيخ: نحول بينهم أن نسمع لهم؟
السائل: طبعًا نحول.
الشيخ: وهذا الذي قلناه.
السائل: طيب، وأنا أضيف كذلك أن هذا الشيء، ليس كل ما جاء ... .
الشيخ: يا أخي، نحن نعالج الواقع، أنت الآن تقعد في الخيال.
السائل: لا، ليس خيالًا يا شيخ، كل ما جاء ..
الشيخ: اسمح لي يا أخي، نحن نعالج الواقع، الدمى الأوربية أليست قد غزت الدور الإسلامية؟ الدول التي أنت الآن تتحدث عنها بقولك يمكن أن نصنعها بيتيًا، موجودة؟
السائل: أنت الذي قلت بأنها جائزة ..
الشيخ: أنا أسألك الله يرضى عليك، لا تضيع علينا وقت في مثل هذا؟ موجودة قل موجودة أو قل لا.
السائل: مش موجودة.
الشيخ: طيب، هذا الذي أقوله، نحن نعالج واقعنا الآن، يوم يقع هذه المشكلة التي أنت تصورها، فلكل حادث حديث، ما هو الإشكال الذي طرأ في ذهنك حتى تأتي تتخيل أن المسلمين يمكن أن يفعلوا ذلك، فسنقول يومئذٍ لا يجوز، نحن نقول بهذه المناسبة أنه لا يجوز للطبيب المسلم أن يصنع دواءً يكون فيه من المركبات الكحول؛ لماذا؟ لأن هذا يتطلب صنع الخمر، ولا يجوز أن يكون هناك بيت مسلم ولا في البلاد الإسلامية أن يكون فيه خمر، لا يجوز هذا، فكيف تتصور أنت، أنت تقول ما يجوز لكذا وكذا، فقد يفعله المسلمون، فإن فعله المسلمون وقعوا في مشكلة أخرى، ومصيبة أخرى، فلا نسمح لهم بذلك، مادام لا نسمح لهم باستيراد هذه التماثيل لما فيها من عادات وتقاليد تخالف الإسلام، فهل تظن أننا نسمح بصنعها بيتيًا، الجواب لا من باب أولى؛ ولذلك لا إشكال في هذا نعم.