الشيخ: هذا الرجل بالنسبة للفكرة القائمة أن الشرك أخص من الكفر والكفر أعم من الشرك بمعنى كل من أشرك فقد كفر وليس كل من كفر أشرك هذا هو الفقه القائم في أذهان الناس إلا قليلًا منهم أوضح ذلك بمثال رجل يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويصلي ويصوم إلى آخره ولكنه أنكر آية من القرآن هذا كفر أم لم يكفر؟ كفر , هل أشرك؟ ما أشرك ,لا الصواب أشرك كل كافر مشرك وكل مشرك كافر لا فرق بين اللفظين إطلاقًا هذه الحقيقة التي جرني إلى بيانها حديث ذلك الجائر في وصيته إنه كفر إنه أشرك كل من كفر فقد أشرك ومن أشرك فقد كفر لا إشكال في ذلك والدليل على هذا لو تذكرنا محاورة المؤمن والكافر في سورة الكهف (( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا * كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ) )انتبهوا الآن (( قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ) )بمفهومكم السابق هذا كفر أم أشرك؟ كفر بمفهومكم السابق مفهومكم الخطأ هذا كفر وما أشرك أنكر البعث والنشور.
(( قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا * وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا * أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا * وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا ) )إذن هو لما أنكر البعث والنشور أشرك مع الله فكل من كفر بشيء جاء في الكتاب أو في السنة فهو في حالة كفره مشرك هذا هو من حيث النص القرآني فما هو الوجه الفكري والعقلي الجواب قال تعالى (( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) )فإذن كل من كفربكفرية ما يكون مشركًا مع الله لأنه جعل نفسه عقل نفسه شريكًا مع ربه ولذلك لا تفرقوا بين الكفر والشرك إذا عرفتم هذه الحقيقة يزول إشكال قد يعرض أحيانًا في البال لبعض من يسمع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بروايتيه (من ترك الصلاة فقد كفر) (من ترك الصلاة فقد أشرك) كيف هذا؟ الذي يفرق بين الكفر والشرك يشكل عليه لفظة أشرك الصوب أن يقال كفر كذلك الحديث الآخر (من حلف بغير الله فقد كفر) (من حلف بغير الله فقد أشرك) كفر أشرك , أشرك كفر لا فرق بين اللفظين من حيث الإصطلاح الشرعي من حيث الإصطلاح اللغوي فيه فرق بلا شك لكن الشرع فتح بصائرنا وأفكارنا وأفهامنا لماذا كل من كفر بالله عز وجل أي نوع من الكفر يكون مشركًا لأنه شرّك عقله مع ربه عز وجل فجعله شريكًا فيما يصدر منه من قرار ومن حكم.