فهرس الكتاب
السائل: ممكن إعادة التعليل الأول لماذا لا يقدر مواضع الصلاة، في الحالة الثانية ذكرتموها كلاما ... .
الشيخ: الحالة الأولى بارك الله فيك، النية لغوية، إذا كان هناك جملة في أي كلام عربي، قرآنا أو سنة أو أثرا أو حديثا أو إلى آخره، الأصل عدم تأويل الكلام، فهنا مثلا أحد التفسيرين يقدر مضافا محذوفا، فيقول لا تقربوا مواضع الصلاة، هذا التقدير خلاف الأصل، فإذا أمكن فهم الكلام، بالتقدير وعدم التقدير، فعدم التقدير أولى.
السائل: طيب الحيض أمرنا أن يجتنبن المصلى في هذا الموضع يأمر في ليلة العيد يخرجن ويجتنبن المصلى، ما يكون إلا رجح قول من يقول مواضع الصلاة؟
الشيخ: لا نحن نقول هكذا، لأن المصلي مكان الصلاة، وهنا لا يصلين فإذا هم يستأخرون عن المصلى ليس فيه نص على أنه لا يجب، لا يجوز لهن أن يدخلن المسجد لا يجوز لهن أن يمكثن في المسجد، إذا منعوا الطاهرات من الصلاة، أن يحتللن أماكن الطاهرات، ثم حديث السيدة عائشة في راويته وفي قصتيه، دليل صريح على الجواز، أما الحديث الأول ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: (يا عائشة ناوليني الخمرة قالت: يا رسول الله أني حائض قال: إن حيضتك ليست في يدك) ، هنا شيئان الشيء الأول ادخلي المسجد وناوليني الخمرة، والشيء الثاني أنه ليس في دخولك المسجد وتناولك الخمرة، هل الحيضة في يدك، إن حيضتك ليست بيدك، فهذا نص أو على الأقل كالنص على إن الحائض لها أن تدخل المسجد، وأصرح من ذلك، حديثها الآخر في حجة الوداع، لما نزلوا في حجة الوداع في مكان يعرف بسرف قريب من مكة، فبطبيعة الحال كانوا ينصبون الخيام خاصة للنساء فدخل الرسول عليه السلام، على السيدة عائشة فوجدها تبكي، فعرف من حالها ما حالها، (فقال: لها ما لك أنفست قالت: نعم يا رسول الله، قال: هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي ولا تصلي) ، فالحاج يدخل المسجد الحرام، فضلا عن المساجد الأخرى والحاج يقرأ القرآن و و إلى آخره فأباح لها أن تصنع وأن تفعل كل ما يفعله الحاج، سوى الصلاة والطواف في البيت ولو أنه عليه السلام أراد منها أن لا تدخل المسجد، لكان من الأولى بنا فضلا منه عليه السلام أن يقول لها لا تقربي المسجد، لأنه إذا لم تقرب المسجد لم تستطع أن تطوف، والنهي عن الجزء لا يستلزم النهي عن الكل ... .
السائل: السعي تستطيع ... .
الشيخ: لا هنا في مسألة أخرى هذه خلافية، هل السعي طواف أم ليس بطواف؟ هذا أولا، ثانيا هل هناك سعي بدون طواف؟ ليس هناك سعي بدون طواف
السائل: ... .
الشيخ: إذا ليس لها أن تسعي، بطبيعة الحال مربوط بالطواف، نحن نرى لا يجوز لها السعي، لأنه بالآية التي تقول (( فلا جناح أن يطوف بهما ) )، فإن السعي طواف، فلا تطوف إلا وهي طاهرة.
السائل: يعني السعي يحتاج وضوء ... .
الشيخ: آه، السنة فقط هي التي تحل مشاكل الناس، أما التقليد فهو يعقد الأمور على الناس، الآن أكثر الفتيات في أكثر المدارس والكليات يخالفن الشريعة، التي يأمرهن الله بها، وعلى رغم أنف مشايخهم وهم يعلمون بينما السنة أوسع من ذلك، الجنب مثلا يقال له تطهر، أن تقرأ القرآن بدون مس وأنت طاهر متطهر خير لك، من أن تقرأه وأنت جنب، لكن المرأة الحائض لا يمكن أن يقال لها ذلك، لأنها لا تستطيع شرعا أن تتطهر، حتى تطهر.
السائل: لذلك تستطيع أن تقرأ القرآن وهي حائض.
الشيخ: ثم انظر ماذا يلزم من هذه التعقيدات والتشديدات من إضاعة فوائد شرعية منها، أنتم تعلمون أن من السنة أن المسلم لا ينام حتى يقرأ سورة تبارك، إذا وضع جنبه للنوم يقرأ آية الكرسي، فهي حافظة له من كل شر من إنس أو جن، إذا قيل إن الحائض لا تقرأ فهي تعدم كل هذه الفوائد، ولا تحيط نفسها بمثل هذه الحيطات القرآنية، ما الدليل على ذلك؟ لا شيء ينهض أبدا سوى أقوال الله أعلم بمستندات القائلين لها في الأصل، فأما المقلدون يأتون بروايات لكنها لا تثبت أمام النقد العلمي الحديثي النبوي.
السائل: الدليل على التحليل أم التحريم؟
الشيخ: الذين قالوا بالمنع؟
السائل: ما هو الدليل ... ؟
الشيخ: الدليل حسب المنطق العلمي، نوعان أحدهما: سلبي، والآخر: إيجابي، السلبي عدم وجود الدليل المانع، هذه قاعدة، يعني هذا ليس اسمه يوسف فندي ... إلى آخره هل يجوز كله، طبعا في آية أو حديث نبوي على أنه يجوز؟ لا لأنه الأصل في الأشياء الإباحة، هذا قد يقول قائل لا يجوز هذا، نقول له هات البرهان لأن الأصل الإباحة، وهكذا في المسألة التي أنت تسأل عنها، الدليل الذي سميته بالإيجاب، هو سبق ذكره آنفا، من قراءة القرآن عند النوم أو الدعاء، لكن يلحق بذلك قوله عليه السلام: (من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات، لا أقول ألف لام ميم حرف، بل ألف حرف لام حرف ميم حرف) ، مَنْ من ألفاظ الشمول والعموم عند العلماء، يعني إذا أردنا أن نفسر بعبارة أوضح، كل من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات، ترى يدخل تحت هذه الكلية، الحائض والجنب لا أحد يستطيع أن يقول لا، إذا هذه الأدلة هي دليل على جواز قراءة القرآن في أي حال كان الإنسان فعلى على الذي يقول لا يجوز أو حرام أن يأتي بالدليل وهيهات هيهات، هناك حديث عن ابن عمر في سنن الترمذي، يقول (لا يقرأ القرآن جنب ولا حائض) ، لو صح هذا الحديث لزال الإشكال لكن عند دراسة سند الحديث أولا، والاطلاع على أقوال أئمة الحديث ثانيا، تبين أن هذا الحديث لا يساوي شيئا، فإسناده ضعيف والإمام أحمد يقول فيه أنه حديث منكر، حديث منكر، حديث آخر أشار إليه أخونا السلفي، هو ضعيف أيضا، وإن كان يعني ضعفه ليس شديدا كالأول لكن لو صح، فليس فيه دليل على التحريم، لأن الحديث يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤنا القرآن في كل أحواله) ، ليس الجنابة هذا فعل الرسول كان يقرؤنا القرآن إلا في حالة الجنابة، هذا لا يدل على المنع، ممكن أن يقال يدل على الاستحباب على الأفضلية، وهذا لا إشكال فيه ولا نزاع، إن الإنسان يقرأ القرآن، وهو على طهارة كاملة، لا شك أنه الأفضل، لكن البحث حرام، لا يجوز هذا الحديث لو صح، ما دل على ذلك، لاسيما وهو ومعارض بحديث صحيح في صحيح مسلم، من رواية السيدة عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله في كل أحواله أو أحيانه) ، هذا عكس ذاك، أي ليس فيه استثناء مع أنه صحيح الإسناد.