الطالب: وضع اليدين على الصدر، نقول الله أكبر نضع اليدين على الصدر هل ثابت عن الرسول عليه السلام.
الشيخ: ما في شيء ثابت أبدا.
الطالب: ما في شيء ثابت.
الشيخ: أينعم، المسألة الحقيقة يا أخ فيها دقة، من دقتها أن النصوص الشرعية تنقسم إلى نص عام وإلى نص خاص؛ هذا الكلام يفهمه طلاب العلم مثل الناسخ والمنسوخ، ومطلق ومقيد، هذا من علم الفقه وأصول الفقه - يا الله - بعد هذه المقدمة القصيرة ليس هناك حديث عن الرسول عليه السلام أنه إذا كان رفع رأسه من الركوع وضع اليمنى على اليسرى مثل هذا الحديث، لا وجود له إطلاقا في الدنيا؛ لكن مشايخنا اللي يقولوا بالوضع هذا من أين أخذوه؟ طبعا ما بكون كما يقال في بعض البلاد أخذوه من بيت أبيهم، لا، وجدوا حديث طبعا وهو معروف في سنن النسائي وغيره؛ لكن هذا الحديث ليس نصا خاصا أي خاص بهذا الموضع؛ لأن نفس الحديث يقول (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة وضع اليمنى على اليسرى) . إذ قام في الصلاة، قام في الصلاة يمكن ممكن يكون القيام الأول قبل الركوع، ممكن يكون قيام الثاني بعد الركوع؛ ومن هنا يأتي الآن الدقة بالموضوع، يا ترى هذا الراوي الذي هو في الأعلى وائل بن حجر اليماني أو الراوي عنه اللي هو كليب والد عاصم أو ابنه عاصم؛ لأن هذا هو الطريق ليس له طريق آخر، ترى هذا الراوي أو ذاك أو ذاك لما قال كان رسول الله إذا قام في الصلاة هل هذا ... أي في القيام الأول القيام الثاني، هنا موضع النزاع؛ واضح؟ هنا موضع النزاع، مشايخنا الذين يقولون بالوضع يقولون نص عام، النص عام يعني يشمل القيامين، وأنا بقول معهم في هذا كأسلوب عربي، (كان إذا قام في الصلاة وضع) ؛ لكن الصحابة اللي شافوه ونقلوا صفة صلاته إلينا ما أحد منهم ذكر أنه عليه السلام وضع بعد الركوع، بينما الوضع قبل الركوع مذكور صراحة، وفي صحيح مسلم ومسند الإمام أحمد بل في مسند الإمام أحمد وغيره ما يمكن أن يقول الباحث والمفكر بأن هذا العموم اللي قلنا إنهم يستدلوا العموم مش مقصوده؛ راوي الحديث يلي هو وائل أو من دونه ما يقصد هذا العموم؛ لماذا؟ لأنه في صحيح مسلم أن وائل بن حجر وصف صلاة الرسول عليه السلام:"كبر والتحف ثم وضع اليمنى على اليسرى ثم قرأ ثم ركع فرفع يديه كما فعل في المرة الأولى أي تكبيرة الإحرام، ثم ركع ثم رفع رأسه وقال"سمع الله لمن حمده"ورفع يديه كذلك ثم سجد"ويتابع صفة الصلاة؛ هنا ذكر رفع اليدين ثلاث مرات، المرة الأولى عند تكبيرة الإحرام، المرة الثانية عند الركوع، المرة الثالثة عند رفع رأسه من الركوع؛ وفي كل من المرة والثانية والثالثة بقول كذلك يعني كما رفع في تكبيرة الإحرام الرفعة الأولى، فما باله لا يقول ثم وضع كذلك؛ لا يذكر يعني لما يأتي بالحديث المفصل لما وصف به صلاة الرسول بكرر رفع اليدين وما بكرر الوضع مرتين، المرة الأولى قبل الركوع والمرة الثانية بعد الركوع؛ من هنا نحن نقول إن ذاك الحديث الذي أعطانا المعنى العام وشمل الوضع الثاني، بنقول هذا الحديث اقتطع من السياق الكامل الذي هو في مسند الإمام أحمد ونحوه بصحيح مسلم لما فصل عما قبله وعما بعده أعطى المعنى الأكثر؛ المعنى الوضع الثاني بينما لما شفنا الجملة هذه في الحديث المطول المفصل ما في إلا وضع واحد وهو القيام الأول، هذا شيء والشيء الثاني هناك قاعدة دقيقة جدا ومهمة من الناحية الفقهية جدا وهي"كل نص عام لم يجر عليه عمل السلف"أو بعبارة أخرى"كل نص عام والنص العام يتضمن أجزاء جزء من هذه الأجزاء التي تدخل تحت النص العام لم يجر عليه عمل السلف لا يحتج بهذا النص العام لإثبات العمل بهذا الجزء"لأن السلف ما عملوا به، أيش معنى هذا الكلام؟ أمثلة كثيرة جدا لتوضيح هذا المثال؛ نحن نقول الآن (كان إذا قام في الصلاة وضع اليمنى على اليسرى) . نص عام يشمل الوضع في القيام الثاني؛ لكن على ضوء القاعدة الثانية التي ذكرتها أنه جزء من أجزاء النص العام ما جرى به العمل وما يعمل به؛ الآن نقول هذا النص عام، جوابنا السابق كان مقتطعا من النص الطويل المفصل؛ الآن لابد أن نرجع لهذا التفصيل، نقول هذا نص عام لكن النص العام الذي فيه جزء لم يجر به العمل لا يجوز العمل به إلا إذا عمل به السلف؛ فهل عندكم نص عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ويدخل فيهم إمام من الأئمة الأربعة المتبعين من المسلمين أن أحدا منهم قال بالوضع الثاني أو فعل الوضع الثاني؟ لا وجود لمثل هذا إطلاقا؛ إذا كيف لا يقول به إمام من أئمة المسلمين ويأتي في آخر الزمان ويقال إن هذا النص عام؛ اضرب الآن مثالا وهو كما يقال وضع النقاط على الحروف؛ أحيانا يأتي عندك في المخطوطات كلمة بدون تنقيط يقولون بدون اعجام، وهي مثلا"يزيد"يزيد نقطتين من تحت ونقطة فوق الراء، تقرأ يزيد لكن أحيانا نراها غير معجمة، مهملة يعني ما فيها نقطتين من تحت ولا نقطة من فوق، ممكن حينئذ أن تقرأ بريد بدل يزيد، ممكن تقرأ بريد، متى يزول الإشكال؟ عندما نضع النقط، ثم نضع نقطتين تحت ونقطة فوق فقرأنا يزيد، ولما نحط على التحتانية نقطة تصبح بريد؛ فانا الآن بقول كوضع النقاط على الحروف مثال قال عليه الصلاة والسلام: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس ـ وفي رواية ـ بسبع وعشرين درجة) . هذا الحديث متفق على صحته؛ أنتم ترون الآن معي أن هذا الحديث من حيث لفظه عام، صلاة الجماعة، الآن نحن بدنا نجيب صورة، دخلنا المسجد وقت الظهر مثلا، كل واحد انتحى ناحية يريد أن يصلي السنة القبلية، واحد من الجماعة بدا له رأي قال يا جماعة ليش هيك عم تشردوا مثل الغنم بدون راعي، تعالوا حتى نصلي جماعة، ليش بتصلوا فرادى والرسول قال (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) . وبعدين في حديث (يد الله على الجماعة) . ترى لو استدل البعض على أحدنا علينا بهذا الحديث (صلاة الجماعة ... ) . وعلى مثل هذا الفعل وهو أن نصلي سنن الرواتب بحجة حديث صحيح شو ردنا عليه؟ القاعدة السابقة كل نص عام يتضمن جزءا أو صفة أو صورة لم يجر عمل السلف عليها فهذا الجزء لا يؤخذ حكمه من هذا النص العام؛ لأنه لو كان هذا الحكم مفهوما من الحديث لطبقوه؛ هذا الذي أردت بيانه، والمثال الذي عبرت عنه وضع النقاط على الحروف؛ فصلاة الجماعة مثل إذا قام في الصلاة صلاة الجماعة تشمل كل جماعة ومنها جماعة السنن؛ لماذا نحن الآن متفقين ـ والحمد لله ـ أن هذه الجماعة غير مشروعة ما في عندنا نص"لا تصلي جماعة"وما عندنا نص"لا تضع في القيام الثاني"لكن عندنا مثل النص نعلم يقينا أن السلف ما صلوا هذه الجماعة التي صورتها أنا آنفا؛ من هنا نقول هذا الحديث الصحيح لا يجب على هذا الفرع، على هذا الجزء؛ لأنه لو كان خيرا لسبقونا إليه؛ كذلك هذا الوضع الثاني يدخل في عموم هذا الحديث؛ لكن ما جرى به العمل كما ذكرنا آنفا لا من الصحابة ولا من التابعين ولا من إمام من أئمة المسلمين، وقد جرى عمل المسلمين هكذا كل القرون لا يضعون إلا في القيام الأول؛ فالآن أنا لا أراه صوابا أن نأتي إلى هذا النص العام ونقول هذا إنه يدل على الوضع الثاني أيضا القيام الثاني بينما نقول هذا كذاك؛ أي لو واحد قال تعالوا نصلي جماعة أحسن ما نصلي فرادى بنقول نريد منك ما يدعمك من عمل السلف في هذا الفهم الذي فهمته أنت وإلا نحن في غنى عنه؛ هذا خلاصة ما عندي في المسألة. .