فهرس الكتاب

الصفحة 4155 من 7959

السائل: عودا الى المصلحة

الشيخ: تفضل

السائل: ما رأيكم في بعض الأقوال الّتي تقول يعني أنكروا المصلحة و قالوا بأنها ليست بالمصادر الرّئيسيّة و احتجّوا بأدلّة بن حزم المعروفة وهي قوله تعالى (( تبيانا لكلّ شيء ) )و قالوا إنّ الشّرع ما ترك شيئا و إلاّ و جاء به و ما ادّعوه و ما قالوا بأنّ هنالك مصلحة إنّما هو تحت حكم شرعيّ و مثاله مثلا جمع القرآن فهناك أحكام شرعيّة تحته و ليس مصلحة مرسلة فلم يرسل الشّرع هذه المسألة؟ وسؤال آخر هو ... .

الشيخ: عفوا عفوا خلّينا نعطي قليلا قليلا , جمع القرآن ما الحجّة في جمعه؟

السائل: هم قالوا ما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب.

الشيخ: طيّب هذا هو رجعوا إلى القول بالمصلحة المرسلة , إيش الفرق؟

السائل: وقالوا ..

الشيخ: لا تعدّد لي ما قالوا خلّينا ندرس واحدة واحدة , ما لا يتمّ لواجب إلاّ به فهو واجب , نحن ضربنا مثلين متعاكسين آنفا أحدهما مخالف للشّرع وهي الضّرائب النّظاميّة ماشي , و ضربنا مثلا بضّرائب توحيها الظّرف الطّارئ تذكر هذا؟ طيّب هذه الضّرائب الّتي من النّوع الثّاني ألا يصدق عليها ما لا يقوم الواجب إلاّ به فهو واجب , هذه سمّيها ما شئت إذا , سمّيها مصلحة مرسلة باعتبار أنّها سبب مرسل للزّمان لم يذكر فيما مضى لا في الكتاب و لا في السّنّة و طبّق عليها ما لا يقوم الواجب إلاّ به فهو واجب الّذي يقول بالمصلحة المرسلة يا أخي لا يريد أن يقول بأنّه يشرّع شيئا يعني لا يسمح به الكتاب و السّنة , لا. و لكن مثل القياس , القياس مصدر , هو المصدر الرّابع من المصادر الأربعة لكن هذا القياس لا يتقنه كلّ النّاس بل لا يتقنه إلاّ بعض خاصّة النّاس لكنّه مصدر للتّشريع علمه من علمه و جهله من جهله , فالمصلحة المرسلة الّتي يقال بها هي داخلة في القاعدة الّتي سلّم بها من أنكر المصلحة المرسلة , هل هو هذا الإنسان الّذي يعترف بصواب هذه الجملة المأثورة عن بعض العلماء"ما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب"هذا كلام لا غبار عليه فهذا الّذي يؤمن بهذا الكلام هل يجد مصلحة مرسلة يقول بجوازها من يقول بالمصالح المرسلة و لا تدخل في هذه القاعدة"ما لا يقوم الواجب إلاّ به فهو واجب"؟ ها أنت آنفا سمعتني ضربت بعض الأمثلة المتعاكسة ضرائب غير جائزة و ضرائب جائزة , الضّرائب الغير جائزة بيّنا وجهة بطلانها لأنّها تقوم مقام وسائل شرعها الله , واضح؟ و ضرائب جائزة لأنّها تحقّق مصلحة لابدّ من تحقيقها و تحقيق هذه المصلحة هو من الواجبات , فأين يوجد مصلحة يسمّيها بعض النّاس مصلحة مرسلة و لا يمكن تدخل في قاعدة لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب؟ تذكر شيء من هذا حين يناقشون هذه المسألة؟

السائل: هم ربّما قالوا بأنّ المرسلة يعني أرسلها الشّرع لا يوجد حكم شرعي , وقالوا بأنّ الإسلام ما ترك شيء إلاّ و أوجد له حكما شرعيّا.

الشيخ: حكما شرعيّا منصوص عليه؟ منصوص عليه نصّ قال الله قال رسول الله؟ أو بطريق الاستنباط أيضا؟

السائل: نعم.

الشيخ: طيّب , ما فيه خلاف , أنا أقول لبعض النّاس المتحمّسين لأخذ العلم بدليله أشعر أنّه يريد نصّا مثلا ماذا نقول بتحريم الدّخّان , و أنا أشعر أنّ هذا رجل مبتلى بشرب الدّخّان و صعب عليه أنّه يترك شرب الدّخان يقول لي فيه نصّ بتحريم الدّخّان؟ أنا ماذا أقول له لمّا أشعر أنّه هذا من النّوعيّة أقول له و الله مثل ما تريد أنت نصّ إنّ شرب الدّخّان حرام على أمّتي ما فيه هكذا حديث فضلا أنّه يكون فيه آية , لكن فيه حديث يقول (لا ضرر و لا ضرار) فيه كذا وكذا إلى آخره , وصلنا للمراد من تحريم الدّخّان لكن ما بالطّريقة الّتي تتبادر لأذهان العوام و إنّما بالطّريقة المعروفة عند أهل العلم فالآن المصلحة المرسلة هكذا , أرسلها الشّارع ليس معناه أرسلها بمعنى أهملها لا. تركها ليعمل بها حينما يوجد السّبب المبرّر للأخذ بها , انظر الآن أنا قلت لإخواننا مرارا و تكرار في بعض المناسبات و أظنّ بعض الحاضرين يذكرون ذلك قلت أنا آنفا أصول الفقه و أصول الحديث , يدخل في أصول الفقه فرع الّذين يدرّسون أصول الفقه اليوم في الجامعات و يتدارسون أصول الفقه لا يسمعون لما سأقول له ركزا ولا اسما ألا وهو أصول البدع , ما في أصول البدع في علم أصول الفقه مع أنّه هذا أمر لابدّ منه بأصول البدع لمّا يكون هذا الإنسان أتقن هذا الأصل يعرف أنّ شيئا ما لا يجوز فعله و يجوز فعله كما قلت أنا عن الضّرائب تماما جوابين متناقضين لكن كلّ شيء محلّه منيح. الآن خذ مثال ما يفعله كثير من الأئمّة بعد الصّلوات يستقبل النّاس و يدعو و يرفع صوته بالدّعاء و يؤمّن من حوله و هذا مثال لما قلت آنفا في هذا المجلس أنّه من الّذي يستطيع أن يقوله أنّ هذا كان أو ما كان؟ هو الّذي تتبّع سنّة الرّسول , فما حكم هذا الدّعاء الّذي يسمّونه ختم الصّلاة؟ لأنّ ختم الصّلاة كما قال الرّسول عليه السّلام (تحريمها التّكبير و تحليلها التّسليم) هذا ختم الصّلاة , أوجدوا لنا ختم صلاة بأسلوب و بطريقة نعلم يقينا أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم يكن عليها , فما حكم هذا الدّعاء الجماعي بعد الصّلوات؟ نحن نقول بدعة , ما حكم ما يفعله بعض الأفراد بعد الصّلاة تقبّل الله تقبّل الله إلى آخره؟ نقول بدعة , أحيانا أنا يحدّثني صاحبي بأنّه صلّى مثلا في المسجد الفلاني يوم الجمعة أو غيره أقول له تقبّل الله أنا ما أفعل بدعة حينما أقول له بهذه المناسبة تقبّل الله ليه؟ لأنّ هذا دعاء و الدّعاء مشروع بصورة عامّة لكن هذا الدّعاء لمّا أنت تضعه في مكان وتكيّفه و تجعله كأنّه سنّة مطّردة أخذت ايش حكم البدعة , من أين عرفنا هذا؟ من أصول البدع فإذن الشّيء الواحد قد يكون مشروعا و قد يكون غير مشروع , ما عندنا حديث هنا مشروع و هنا غير مشروع كما يريد عامّة النّاس على مثال الدّخّان مثلا , لكن عندنا فقه الكتاب و السّنّة هو الّذي يعطينا هذا التّفريق بين ما هو جائز و ما هو ليس بجائز. كذلك يقال تماما في المصالح المرسلة منها ما يشرع و منها ما لا يشرع و إذا كان الاسم غرّ بنا أو غرّر بنا فكما يقال لا مشاحة في الاصطلاح نترك القول بالمصالح المرسلة و بنتمّ عند القاعدة"ما لا يقوم الواجب إلاّ به فهو واجب"هذا هو. تسمحون لنا نمشي؟

الشيخ: تسأل أم تقرّر؟

السائل: نعم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت