أنا بضرب لك مثال توضيحي لهذا الذي أقوله، إذا كان عندنا وعاء من ماء، ووقع فيه قطرة من بول فهل تنجس هذا الماء أم لم يتنجس؟ وقبل الإجابة عن هذا السؤال وبيان آراء العلماء في ذلك ثم الوصول إلى المقصد من ضرب المثال به، أريد أن ألفت نظر السائل والحاضرين إلى أن كون الشيء نجسًا هو غير كونه قذرًا. واضح ممكن تفرق معي، كويس. هذه جملة معترضة حتى تمشي في الموضوع على بينة، فهذا الماء الذي وقع فيه قطرة من البول تنجس أم لا؟ في أقوال كثيرة قول يقول انظر إلى هذا الماء، وهذا القول الصحيح والتي تدل عليه أدلة الشريعة انظر إلى هذا الماء إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة فقد تنجس، لونه طعمه رائحته. مذهب ثان بقول إذا كان الماء بلغ قلتين، يعني جرتين كبار، فهو طاهر وإذا كان أقل من ذلك بقليل فهو نجس. القول الثالث والأخير قول من يقول إذا كان الماء عشر في عشر، فهو يتحمل النجاسة أي عشرة أذرع في عشرة أذرع. هذا كلام فلسفي وكلام غير فطري، ولا يمكن أن تكلف به الناس جميعًا لأنه يتطلب أنه يكون المبتلى أمام ماء فيه نجاسة أن يكون مهندس، لأنه مش كل إنسان يستطيع يحكم أن هذه البحيرة مثلًا خاصة إذا كانت مضلعة أو مثمنة أو إذا كانت مدوره. من يستطيع أن يحكم أنها بلغت عشرة أذرع في عشرة أذرع أم لا. هذه تحتاج إلى مهندس حسيب كمان. وبنا ما يكلف عباده من مثل هذه القضية، اللي بدها منتهى الدقة، لكن قابل هذا الرأي بالرأي الأول. انظر إلى الماء. تغير أحد أوصافه الثلاثة فهو نجس وإلا فهو طاهر، هكذا الشريعة تأتي لا تأتي فوق طاقة العباد فوق عقولهم، فنحن الآن أمام قضية واضحة جدًا، البول مبين نجس قذر تمجه النفوس الدمع ليس كذلك فشتان ما بينهما