الشيخ: إن العادة بالنسبة لكثير من الدروس، التي تلقى في بعض المساجد بخاصة في سوريا، توسيع الدائرة وتكبير الحلقة، التي تحيط بالشيخ إحاطة السوار بالمعصم، وتوسيع هذه الحلقة في زعمهم الذي ينبيء عنه عملهم، يدل على عظمة الشيخ ودرسه، أنا أقول حينما يكون الجمع، جمعا كثيرا مباركا، ويكونون متفرقين ومبتعدين عن مجلس الشيخ، المزعوم أنه شيخ، قد يكون حقا وقد يكون كذبا، فأنا أقول بهذه المناسبة أن هذا التفرق وهذا التوسيع لدائرة الحلقة، خلاف السنة، أما من حيث التفرق، فقد جاء في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد يوما فرأهم متفرقين، فقال لهم (مالي أراكم عزين) بالعين والزاي، أي متفرقين وقد وصل اهتمام الرسول عليه السلام، بالنهي عن التفرق في المكان وعن ابتعاد الناس بعضهم عن بعض إلى درجة أنه نهاهم عن ذلك حتى في الصحراء، حتى في السفر فقد روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد قوي عن أبي ثعلبة الخشني قال:"كنا إذا سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نزلنا في الوديان والشعاب فقال لنا يوما إنما تفرقكم هذا في الوديان والشعاب من عمل الشيطان، قال أبو ثعلبة فكنا بعد ذلك إذا نزلنا في مكان اجتمعنا أي انضم بعضنا إلى بعض، حتى لو جلسنا على بساط لوسعنا"،ولذلك فالتقارب في الجلوس، وعدم ابتعاد الناس بعضهم من بعض، فهو اقتراب من الجنة بسبب تعاطي الأسباب، التي تؤدي إلى الجنة، أنا أقتبس هذا من مثل قوله عليه السلام (من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سلك الله به طريقا إلى الجنة) .