السائل: يا شيخنا، حتى لو كان أمر النبي صلى الله عليه وسلم للترديد خلف المؤذن واجبة ... .
الشيخ: كيف؟ حتى لو كان ماذا؟
السائل: لو كان الأمر هنا واجب، للوجوب، هل يمنع ذلك ألا نتكلم؟
الشيخ: كيف؟ تتكلم وتجيب؟
السائل: نعم.
الشيخ: كيف يمكن هذا؟ صور لي كيف يمكن؟
السائل: المؤذن يقول:"الله أكبر الله أكبر"أنا أتكلم بعد أن ينهي أقول:"الله أكبر الله أكبر".
الشيخ: هذا أولًا فيه تكلف واضح جدًا.
السائل: كيف؟
الشيخ: سأقول لك، أولًا أنت كأنك تتصور أنه أذان مثل أذاننا هون، يعني: فيه متسع من الوقت، بينما هناك الأذان يا أخي، الأذان كان على البساطة، مثل ما هو يؤذن أنت تقول، فلا يبقى عندك من المجال أن تجمع بين الكلام اللي يقول عنه علماء اللغة"كلام تام"كلما أنت أجبت كلما أنت تكلمت وهكذا، يعني تتصور أمر محض خيال، ما هو واقعي، هذا أولًا. ثانيًا: لو كان الأمر كما قلت كان يتحدث المتحدث بأننا كنا نجيب ونتكلم، كأن بيجمع بين الأمرين كما هو مجموع في ذهنك أنت، وهذا يذكرني بناحية مهمة جدًا، والعلم واسع، كثير من الناس لما يتناقشوا في بعض المسائل ويقفون عند بعض الأحاديث يقولوا: يجوز أن يكون الرسول قال كذا، وأنا أضرب لكم مثلًا أنا حديث عهد به:
تعرفون حديث الخثعمية في الحج، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن رمى الجمرة لقيته امرأة خثعمية، وكان رديفه عليه السلام الفضل بن العباس، فكان ينظر إليها وتنظر إليه، وكانت جميلة وكان الفضل وضيئًا، فصرف النبي صلى الله عليه وسلم وجه الفضل إلى الجهة الأخرى، فقال عمه العباس: لماذا يا رسول الله؟ قال: (إني رأيت شابًا وشابة فخشيت عليهما الشيطان) الموضوع له علاقة بقضية وجه المرأة، هل هو عورة وداخل في عموم قوله تعالى: (( ييا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) )فيه خلاف بين العلماء قديمًا وحديثًا لسنا في هذا الصدد، الموضوع أن الذين يقولون بأن الآية تعني تغطية الوجه، يعارضون من المخالفين لهم بحق، بحديث الخثعمية، فماذا يجيب بعضهم؟ هذا الشاهد، لأن الاستدلال بحديث الخثعمية بأنها كانت جميلة، فما أدرى الراوي بأنها كانت جميلة؟ ولماذا كان ينظر الفضل إذا كانت يعني معباية بالسواد من قمة رأسها إلى أخمص قدمها؟ إذًا هي كانت كاشفة عن وجهها، خاصة وهي كما يقولون هم: كانت محرمة، والمحرمة لا يجوز لها أن تنتقب وإن كان لها أن تسدل. فيأتي الاعتراض عن القائلين بوجوب ستر الوجه، فلو كان الستر واجبًا لأمرها عليه الصلاة والسلام بأن تستر وجهها، هنا الشاهد، ماذا يقول البعض؟ ممكن أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرها بالستر، نحن نقول كما جاء في بعض الآثار عن ابن عمر:"اجعل قولك يمكن عند ذاك الكوكب"هذا الاحتمال يفتح علينا إشكالات كثيرة في الروايات: أول شيء: معناها نسبنا إلى راوي الحديث وهو عبد الله بن عباس أخو الفضل ابن عباس أنه ما روى لنا الحادثة بكاملها، فلماذا نقول يمكن أن يكون الرسول أمرها؟ لو كان الرسول أمرها، هل هذا يُكتم أم يُنقل؟ لابد أن يُنقل، وإن لم ينقل فإذًا ما أمر. أقول: أن هذا يفتح علينا أبواب كثيرة جدًا كل بدعة ننكرها نحن اليوم حجتنا فيها، يا أخي لو كان خيرًا لسبقونا إليه، ماذا أدراك يا أخي أنهم ما فعلوا هذا الشيء؟ جوابنا: لو فعلوا كانوا نقلوا، فإذًا قلنا ممكن يقع ولا يُنقل؟ معناها: خربنا ومشربنا ومذهبنا الآن أرجع لرواية الموطأ: لو كان هناك جمع بين إيجابي وبين كلام، كان الراوي كما تتصور أنت ينقل الأمرين، لكن هو ينقل كأن كنا نتكلم، أنت بإمكانك أن تقول: أن الكلام ما ينافي الإجابة: أنا أقول معك صحيح، ولكن أيضًا الكلام ما ينافي عدم الإجابة، فتبقى الحجة قائمة، هذا ما عندي حول هذه النقطة، ماذا عندك؟