فهرس الكتاب

الصفحة 2285 من 7959

«ذكر الحميدي أن صلاة المأمومين قعودًا خلف الإمام القاعد منسوخ فما الجواب علن هذا.؟»

الشيخ: تفضل

السائل: بالنسبة للحديث الذي ذكرناه آنفا (إنما جعل الإمام ليؤتم به) ، بالنسبة لشطره إذا صلى جلوسا، يذكر الحميدي أن هذا منسوخ، يعني الذين يصلون خلفه فما القول في هذا؟

الشيخ: وما الذي نسخه؟

السائل: النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا وصلى الصحابة وقوفا.

الشيخ: وهل يصح نسخ القول بالفعل؟ هذه دعوة مردودة، وذلك لأسباب كثيرة، فعل الرسول عليه السلام ليس فيه من القوة التشريعية، ما في أقواله فأفعاله المشروعة، فضلا عن أفعاله لا أقول غير المشروعة وإنما أقول أفعاله غير التعبدية، أفعاله المشروعة ليس لها من القوة ما لأقواله التشريعية وهذا أمر متفق عليه بين العلماء، حيث يقولون بأن أقواله عليه السلام شريعة عامة، أما أفعاله فقد وقد، فقد يمكن أن يكون فعل من أفعاله عليه السلام شريعة عامة، و على هذا جاء قوله تعالى (( لقد كان لك في رسول الله أسوة حسنة ) )، لكن قد لا يكون فعله عليه السلام شريعة عامة لسبب أو أكثر، من ذلك مثلا أن يفعل ما فعل بحكم حاجة أو ظرف، أوجب ذلك عليه، أو فعله بحكم الإباحة المطلقة، قبل مجيء قول من أقواله التي تعارض فعله، ولذلك ذكر بعض الأصوليين أنه"إذا تعارض قوله عليه السلام مع فعله قدم قوله على فعله"، أي إذا تعارض تعارضا متنافرا، لا يمكن التوفيق بينهما، أما إذا كان هناك مجال للتوفيق فحينئذ وفق بين قوله عليه السلام وبين فعله، فالآن هنا عندنا أمر من الرسول عليه السلام، بأن يصلي المصلون خلف الإمام الجالس، جالسين، وعندنا أن الرسول عليه السلام في مرض موته صلى بالناس جالسا والناس يصلون خلفه قياما، فالقاعدة أن لا نضرب أحد الحديثين بالآخر ما أمكن وإنما نوفق بينهما، والآن لننظر هل هناك مجال للتوفيق أم لا، أول ما يبرز لنا في الموضوع. هل الفعل يدل على الوجوب أم على الجواز؟ كل واحد عندكم بقي عنده شيء من الثقافة العلمية الشرعية يقدر يجاوب عن هذا السؤال حتى نبني عليه، ففعله يدل على وجوب ما فعل، أم على الجواز؟ ما علمكم؟

السائل: على الجواز

الشيخ: على الجواز، لكن (فصلوا قياما أجمعين) ، ما بدل؟ بدل على الوجوب، طيب، إذا الآن الفعل هنا أقوى دلالة أم القول؟ القول أقوى، يمكن الجمع بينهما. يمكن امكان ما نقول نحن أكيد، نقول ما دام الرسول فعل فهو يدل على الجواز، لكنه قال فيدل على المنع إذن نعتبر فعله، في آخر حياته قرينة على أن الأمر ليس للوجوب، خلصنا من دعوى النسخ لأن هذا الفعل ما معه قوة نسخ الأمر الذي هو قوله عليه السلام، لكن في معه شيء من القوة يدل على أن هذا الأمر ليس للوجوب وإنما للاستحباب، فنقول حينئذ على هذا الجمع ولا أتبناه نقول فيجوز للناس أن يصلوا خلف الرسول عليه السلام قائمين .. خلف الإمام الجالس، يصلون قائمين لكن الأفضل يصلون جالسين، تنفيذا لأمر الرسول عليه السلام، الرسول وصحابته ما نفذوا بيان الجواز لأن الرسول في موقف كونه مبينا لشرع الله، الأفضل له في أثناء قيامه بهذا الواجب التبليغي أفضل مما يفعله المسلمون من الأمر المستحب ببيانه، هذا وجه من وجوه الجمع، نحن الآن مكرسون جهودنا كلها لإبطال دعوى النسخ، يعني نريد نقول نعوذ بالله، ما ينسخ قول الرسول عليه السلام، فعله؟ لا فعله يبين أن الأمر ليس للوجوب، لكن بقي معنى أشياء أخرى تساعدنا على القضاء على قول النسخ قضاء مبرما، شيء ثاني، الدعوى دعوى النسخ يستلزم كل صورة من صور صلاة المقتدين بالإمام الجالس، بينما الصورة التي وقعت بزمن الرسول عليه السلام وجعلها الحميدي دليل نسخ، صورة قد لا تتكرر، قد لا تتكر وإن تكررت فنادر جدا، والنادر لا حكم له، أعني الصورة أن الرسول وكلّ أبا بكر بأن يصلي بالناس إماما وفعلا صلى أبو بكر بالناس إماما فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه نشاطا، فخرج ليقتدي بأبي بكر، فأبو بكر لما رأى الرسول خرج طار عقله فرحا، هذا من جهة من جهة ثانية، شعر بأن الوكالة تبعه انتهت مدتها، لأن الرسول وكله، لأنه ما يستطيع يصلي والآن جاء ليصلي والحمد لله، ها تأخر، الرسول عليه السلام استلم نيابة عن وكيله، أي رجع الحكم إلى أصله، هنا بقي هذه الصورة الضيقة، هذه نادرة أن تتحقق لماذا؟ لأنه الصورة نقدر نلخصها، إمام ابتدأ الصلاة قائما ثم عرض له ما يقيده، عرض له ما يقيده في هذه الحالة الناس اقتدوا به وهو قائم، الآن يستمرون بصلاتهم قياما، لأنه افتتحت الصلاة بإمام قائم، حضر الرسول عليه السلام، ما يقدر يصلي قائما صلوا الناس خلفه قياما، هذا جمع الإمام أحمد بن حنبل فيفرق بين إمام يبتدئ الصلاة من قعود فلا بد أن يقعدوا معه، لا ابتدأ الصلاة وهو قائم، ثم عرض له ما يقعده، فيتمونها قياما، هذه الصورة ما تنسخ الحكم، لكن يتقيد، يعني تقول إن هذه الصورة إذا تكررت نفعل مثل ما فعل الرسول والصحابة أما المبدأ يتم (فصلوا جلوسا أجمعين) ، هذا رقم اثنين، رقم ثلاثة لا يمكن القول بنسخ هذا الحكم الشرعي (فصلوا جلوسا أجمعين) ، لماذا؟

لأن الحكم الذي جاء في الشرع معللا بعلة قائمة أبدا الدهر لم تنسخ، فالحكم الذي ربط بهذه العلة لا يمكن أن ينسخ، ما هو العلة؟ التشبه بالكفار حيث جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رمته دابته فأصيب في أكحله، عرق في العضد، وحضرت صلاة الظهر فلم يستطع الصلاة قياما، فصلى قعودا فأشار إلى أصحابه أن أجلسوا، هذه الصورة التي لا تنسخ، لأنه ابتدأ الصلاة قاعدا، والجماعة ايضا قال لهم اقعدوا بعد ما أتم الصلاة، قال لهم (كدتم أن تفعلوا آنفا فعل فارس بعظمائها، يقومون على رؤوس ملوكهم، إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين) ، هذا الحديث واضح جدا، أن أمره عليه السلام المقتدين خلفه من قيام هو لكي لا تظهر المشابهة بين الرسول الجالس من جهة وأصحابه القائمين خلفه، وبين فارس ملوك فارس، والذين يقفون خلفه، معظمين له، إبطالا لهذه الظاهرة الوثنية قال لهم اقعدوا فادعاء أن هذا الحكم منسوخ، لا يتماشى مع بقاء هذا الحكم الشرعي، وهو النهي عن التشبه بالكفار إذن ادعاء نسخ هذا الحديث، أبعد ما يكون عن الصواب ثالثا وأخيرا، هذا التخريج كله، أو هذا التوجيه كله قائم على أساس أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحادثة كان إماما، وأن أبا بكر كان مقتديا له مع جمهور المصلين من خلفه، لكن هناك روايات أخرى، بأن الإمام كان أبو بكر نفسه، والرسول اقتدى به الأمر الذي حمل كثيرا من علماء الحديث، مع كون الحديث في الصحيحين على القول بأن الحديث مضطرب أي ما عرف بعد، هل كان مأموما أو إماما، لأن في بعض الروايات هكذا، وبعض الروايات هكذا والراجح أن القصة تكررت. مرة كان هو الإمام، مرة كان هو المأموم ويرجح أخيرا، أنه لا نسخ في ذلك أن هناك راوية في مصنف ابن أبي شيبة، بسند صحيح عن طاووس مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحادثة التي صلى بالناس إماما جالسا والناس خلفه قياما، قال لهم (إنما جعل الإمام ليؤتم له ... ) ، إلى آخر الحديث (وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين) الآن هنا ينقلب الموضوع، فيقال حكم صلاة المقتدي قائما خلف الإمام الجالس هو المنسوخ، لأنه آخر ما صدر من الرسول في رواية طاووس المرسلة أنه في هذه الحادثة، في آخر حياته قال لهم لا تفعلوا هكذا، (وإنما إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين) ، طبعا هنا يوجد من بعض إخواننا من له مشاركة معنا في علم الحديث فقد يخطر في البال، يقول من رواية طاووس، والحديث مرسل والحديث المرسل من أنواع الحديث الضعيف، لماذا تحتج به؟ نقول لا نحن ما نحتج به إنما نستأنس به استئناسا يعني محينا حديث طاووس من وجود ... لأن حجتنا ليست قائمة عليه، حجتنا قائمة على الأحاديث الصحيحة الثابتة في البخاري ومسلم، (وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين) ، لكننا في صدد رد قول من يقول إن هذا الحديث منسوخ بفعل الرسول، أجبنا بعديد من الأجوبة، من جملتها أن الرسول في هذه الحادثة قال (وإذا صلى جالسا فصلوا أجمعين) ، ولستم بحاجة أن نصحح الراوية بهذه المناسبة، وإنما نكتفي بالاستشهاد بها لا للاستدلال بها، وفيما اتفق عليه بين الشيخين من صحة الحديث الذي ذكرناه في أول هذا الكلام وفيه (إذا صلى جالسا، فصلوا جلوسا أجمعين) ، فإذا ادعاء الحميدي رحمه الله، نسخ هذا الحديث أبعد ما يكون عن القواعد العلمية ولكل جواد كبوة، بل كبوات.

السائل: ... الله يعطيك العافية يا شيخ.

الشيخ: من راح سيؤذن؟

السائل: ...

الشيخ: إذا أحد يريد الوضوء إذن توضأوا ... .

السائل: ... شيخ علي

الشيخ: ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت