فهرس الكتاب

الصفحة 4990 من 7959

«أهمية اجتماع المسلمين في المجالس وغيرها والحكمة من ذلك(وشرح القاعدة: إصلاح الظاهر يؤدي إلى إصلاح الباطن والعكس وضرب المثال وهو تسوية الصفوف في الصلاة)»

اليشخ: ونحن نقول بمثل هذه المناسبة: كما أن صلاح الجسم من الناحية المادية والصحية البدنية يتعلق بصلاح القلب وصحته، فإذا كان القلب في جسد صاحبه سليمًا فلا يمكن أن يكون الجسد إلا سليما، والعكس بالعكس إذا فسد القلب مرض الجسد، هكذا يقول نبينا - صلوات الله وسلامه عليه - مذكرًا لنا بوجوب الاهتمام بإصلاح الظاهر؛ لأن هذا الإصلاح يكون أولًا دليلًا على صلاح الباطن، ثم يكون هناك تعاون بين الظاهر والباطن، كما أقول دائمًا وأبدًا: هذا الحديث يعطينا عن خاطرة أو فكرة سبقت في أذهان بعض الفلاسفة قديمًا، ولم يستطيعوا حتى اليوم أن يحققوها فعلًا، وهي: ما يسمونها بالحركة الدائمة.

مثلًا تكبس زر طيار ويستمر، بمجرد الكبس إلى ما شاء الله بدون أن ينقطع، إلا إذا أحببت أن تقطعها، أو سيارة مثلًا تحركها، تستمر بدون أي قوة، الحركة الدائمة منها من ذاتها: هذا خيال، لكنه حقيقة فيما يتعلق بصلاح الباطن والظاهر، فصلاح الباطن يؤثر في صلاح الظاهر، وصلاح الظاهر يؤثر في صلاح الباطن، والدليل: لماذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاجتماع في حلقات الذكر كما قلنا آنفًا في قوله عليه السلام: (ما لي أراكم عزين؟) وفي القول الآخر: (إنما تفرقكم هذا من عمل الشيطان) .

وأكثر من ذلك: قوله عليه السلام، حينما تقام الصلاة: فلا يكبر حتى يأمر بتسوية الصفوف، ويقول لهم: (لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) إذًا الاختلاف في الصفوف يؤدي إلى الاختلاف في القلوب، والاستواء في الصفوف يؤدي إلى استواء القلوب وتحاببها وتجمعها ونحو ذلك؛ لهذا كان عليه السلام يهتم بإصلاح الظاهر وإصلاح البدن، وقديمًا قالوا:"صلاح الأبدان كصلاح الأديان"فكل منهما مرتبط مع الآخر.

أنتم تعلمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر المسلم الذي أصابه مرض ما أن يتداوى، حيث قال - عليه الصلاة والسلام: (تداووا عباد الله، فإن الله لم ينزل داءً إلا وأنزل له دواء) ، زاد في حديث آخر: (علمه من علمه، وجهله من جهله) ؛ فإذًا يجب العناية بالأمرين معًا، وليس كما يزعم بعض الجهلة: يا أخي العبرة بما في القلوب، إذا قيل له لماذا لا تصلي؟ لماذا لا تقوم بالواجب الشرعي؟ يقول لك: ا لعبرة بما في القلوب، أنا والحمد لله ما أضر أحد، ما أغش، ما، ما إلى آخره، وهذا كذّاب، الشيطان دلّس عليه، هو يقول: ما يغش أحد، فأول من غشّ هو نفسه؛ لأنه عصا ربه، فكيف يمكن أن يكون سليم القلب وهو لا يطيع الله عزَّ وجلّ على الأقل فيما فرض الله عليه، هذا كلمة بين يدي التضام في حلقات العلم، لابد منها أن تكون على بالٍ منكم حتى تأتمروا أولًا بأوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحتى تتذكروا هذه الحقيقة: أن"صلاح الباطن لا يغني عن صلاح الظاهر، صلاح الأبدان لا يغني عن صلاح الأديان، وصلاح الأديان - إذا صح التعبير بالجمع - لا يغني عن صلاح الأبدان"، طيب، غيره، ماذا عندكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت