فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 7959

الحلبي: يقول السائل: ما هو حكم الصلاة في المساجد التي تكثر فيها البدع وبالتالي حكم الصلاة خلف الإمام المبتدع.؟

الشيخ: هذا أيضا سؤال يكثر كثيرا في هذه الآونة , وهو وإن كان يبشر بخير من جهة , ولكنه يبشر بشر من جهة أخرى؛ يبشر بخير أن الحريصين على السنة الحمد لله أصبحوا يتكاثرون يوما بعد يوم , وأنهم أصبحوا يتنبهون للبدع الكثيرة في المساجد وفي الأئمة والمؤذنين ونحو ذلك؛ ولذلك فهم قد يتحرجون من الصلاة في هذه المساجد الممتلئة بالبدع , ومن الاقتداء بهؤلاء الأئمة الذين يخالفون السنة في كثير من صلواتهم، فهذا خير؛ لكن إلى متى نستمر أيضا في مثل هذا السؤال ونحن نكرر دائما وأبدا شيئين اثنين:

الشيء الأول: ما يتعلق بالاقتداء بالإمام المبتدع , لقد توارثنا خلفا عن سلف أن من السنة الصلاة وراء البر والفاجر، هذه عقيدة تذكر في عقيدة أهل السنة والجماعة، الصلاة وراء كل بر وفاجر , خلافا للشيعة لأن الشيعة لا يرون الصلاة إلا , لا أقول إلا وراء الشيعة، لا، الأمر أضل عندهم، إلا وراء إمام معصوم، إلا وراء إمام معصوم , وهذا الإمام المعصوم بطبيعة الحال عندهم لا يكون إلا من الشيعة من أهل البيت؛ فالسلف قعدوا لنا هذه القاعدة أن نصلي حتى وراء الفاجر؛ لماذا؟

لأنه جاء في أحاديث كثيرة تفيدنا بأن الصلاة وراء أئمة الجور والظلم جائزة، من ذلك قوله عليه السلام كما في صحيح مسلم: (سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها فإذا أدركتموهم فصلوا أنتم الصلاة في وقتها ثم صلوها معهم , فإنها تكون لكم نافلة) وفي الحديث الآخر وهو أهم وأشمل وأعظم قال في الأئمة: (يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطئوا فلكم وعليهم) شو عاد يهمه الإنسان يصلي وراء المبتدع، يصلي على السنة أم يخالفها، إن أصاب فله ولنا , وإن أخطأ فعليه ولنا؛ فنحن على كل حال كسبانين , مثل المنشار على الطالع على النازل، إن صلينا وراء إمام سني فلنا , وإن صلينا وراء إمام بدعي فلنا , لكن بدعته عليه ولا يلحقنا من إثمها شيء؛ نكرر هذا دائما وأبدا بالنسبة للاقتداء بالأئمة هؤلاء ...

فهذه أيضا مسألة طالما كررناها , وذكرنا أن المطلوب من كل مسلم أن يبتعد عملا عن الصلاة في المساجد المزخرفة والممتلئة بالبدع؛ ولكن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا) أصبحت المساجد اليوم نادرا ما تجد فيها مسجدا ليس فيه بدعة أو ليس فيه من الزخارف التي يتقربون زعموا بها إلى الله تبارك وتعالى؛ لو كان هناك مساجد من النوعين لقلنا لا تصلوا في هذه المساجد التي فيها هذه الزخارف وفيها هذه البدع، فقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه أنه دخل مسجدا ليصلي صلاة الظهر وإذا به يفاجئ بإنسان يقول بعد الأذان , ينادي ويصيح ويقول: الصلاة الصلاة، فقال لصاحبه:"اخرج بنا من هذا المسجد فإن فيه بدعة"نحن إذا أردنا أن نفعل فعل ابن عمر للزمنا البيوت للزمنا الدور؛ لأنه لا يكاد مسجد إلا وفيه من الزخارف؛ ويكفي هذه البسط السجاجيد وما فيها من صور، أحيانا فيها صور محرمة؛ إما أن تكون هذه الصورة محرمة فرس أو نحو ذلك أسد أو يكون صلبان أو ما شابه ذلك، فلا يكاد مسجد إلا وفيه ما يلهي؛ لكن حنانيك بعض الشر أهون من بعض، إذا دار الأمر بين أن نصلي فرادى في البيوت وبين أن نصلي في المساجد المزخرفة والتي يؤمها الأئمة المبتدعة فحينئذ ندفع الشر الأكبر بالشر الأصغر , لاسيما أن هذا الشر الأكبر لسنا نحن يعني مكلفين فيه أو صادر منا , وإنما يصدر من غيرنا، إذا تأخرنا عن صلاة الجماعة فقد أثمنا وخالفنا قول ربنا: (( واركعوا مع الراكعين ) )لأنه قال هذه الجملة بعد قوله: (( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) )ليس هنا تكرار قال: وأقيموا الصلاة واركعوا مع الراكعين، هذه ملاحظة يجب أن لا ننساها؛ وأقيموا الصلاة واركعوا مع الراكعين، ما النكتة؟ (( أقيموا الصلاة ) )أي أدوها أداء تاما (( واركعوا مع الراكعين ) )أي مع جماعة المسلمين؛ فنحن إذا تركنا صلاة الجماعة في هذه المساجد , ونحن لسنا مسئولين عما فيها من زخارف , وما فيها من إساءة الصلاة من بعض الأئمة فنحن لسنا مسئولين عن هذه الإساءة وتلك؛ لكننا نكون مسئولين إذا صلينا في بيوتنا لمخالفتنا لقول ربنا: (( واركعوا مع الراكعين ) )نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت