فهرس الكتاب

الصفحة 4724 من 7959

السائل: بالنسبة للصور السؤال الأول صور النحت التي ينحت الإنسان بالإزميل والشاكوش، ثم صور الرسم التي يرسمها الإنسان بالقلم والفرشاة، ثم الصور بالكاميرا التي يصورها الإنسان مرة واحدة، والسؤال الأخير بالنسبة لصور الفيديو التي قد يكون فيها الإنسان في معزلٍ تمامًا عنها، تكون أوتوماتيك، كل هذه الصور لاشك أن هناك فرق عندي في تصوري بين أن يكون المصور له من وجدانه سعة الفن والمضاهاة، والفرق الآخر: أنه ليس له في تكوين الصورة أي سبب؛ لأن تكوين الصورة يتم من خلال العدسات ومن خلال الأضواء المختلفة، فهناك لا شك فرق بين المصور الذي يرسم بيده أو ينحت بإزميله، والمصور الذي بالكاميرا سواء الفوتوغرافية أو الكاميرا الفيديو، نرجو التوضيح؟

الشيخ: أنت لما تقول الفرق تتكلم عن الفرق الشرعي أو الفرق الصنعي؟

السائل: الصنعي.

الشيخ: وما يهمنا الآن؟ أنت تعرف أن الفنانين زعموا أو النحاتين كان أحدهم يمكث ليالي أو أيامًا طوالا حتى يخرج الصور في الهيئة التي تعجبه، بالشاكوش والإزميل، ولعلك أنت تذكرني بذاك الطلياني الذي استمر ينحت صنمًا له، ثم لما يعجبه حطمه، ما اسمه؟ هل تدري؟

السائل: ما أدري

الشيخ: المهم ... اليوم مثل الكاميرا كبسة زر مع توجيهها إلى الهدف تطلع الصورة بلحظة، صح؟

السائل: صح.

الشيخ: هذا غير جهد، أنا أذكر معلم الرسم في المدرسة الابتدائية أنا كنت فيها كانوا الطلاب يخرجوا إلى الفسحة إلى الفرصة ويركضوا يلعبوا إلى آخره، يقعدون في جانب، ينادي طالب من الطلاب هو جالس بجانب اللوح، يا فلان، تعالى، يمسك الطبشورة هذه ويعمل صورة الولد كما هو تماما بسرعة، لكن الكاميرا أسرع بكثير، فالوسائل إذًا اختلفت تمامًا عن ذي قبل.

الآن تعرف أنت يمكن في أوروبا تأتي أصنام من رخام، أو من النحاس، وقد يكون من فضة وقد يكون من ذهب على حسب البطر، هذا ما نُحت بالإزميل، ولا استمر الذي أخرجها بهذه الصورة التي تُعجب الفنانين حقيقةً، إلا بكبسة زر، عرفت هذا؟ لكن هذا الجهاز الضخم الذي ركب على عدة آلات ومسننات وإلى آخره، ووصل بالكهرباء بضغطة زر يكرر لك عشرات الأصنام، سواء من الحديد أو النحاس أو الفضة إلى آخره، ما يهمنا نحن من حيث أن هذه الصورة تختلف عن الصورة من حيث الصنع، أليست النتيجة واحدة؟ أليس هذا صنمًا؟

السائل: صح، لكن النية في القلب نية المضاهاة ... .

الشيخ: معلش، نحن الآن نحكي من حيث الصنع، سواءً إنسان صور بقلم رصاص، أو بقلم الحبر، أو بالريش الصفراء أو الخضراء أو شكل أو أو، إلى آخره، أخيرًا بالكاميرا، النتيجة واحدة هذه صورة وهذه صورة، ونذكر بهذه المناسبة ولعل هذا يفيد بإبطال الجمود الظاهري العصري، كنت معتاد شهريًا أذهب من دمشق إلى الشمال إلى حلب في سبيل الدعوة ولقاء الإخوان هناك، فرجعت بسيارتي العجوز، وركب معي شاب، فيه شبه بينك وبينه من حيث أن لحيته كثة وسوداء، ما بدنا نقطع هذا الطريق طبعًا بحديث وليس كما يقطعه سائر الناس، وإنما بحديث مفيد، فُتح هذا الموضوع بالذات موضوع الصور، فهو سمع كما تسمعون أنه فيه فرق بين الصور اليدوية فهي محرمة، و الصور الفوتوغرافية أو الشمسية فيها مباحة، الله عزّ وجلّ في هذه اللحظة ألهمني أنه أتحدث بالحديث الآتي، فقلت لصاحبي زعموا أن شيخًا فاضلًا زار تلميذًا له في بيته، فلما جلس وقع بصره على صورته صورة الشيخ في صدر المكان، فقال لتلميذه أنا يا بني ألم أدرس عليكم أن الصور اقتناءها حرام، وأنها تمنع دخول الملائكة وأنت أعرفك من تلاميذي الأذكياء الصالحين ... إلى آخره، قال يا سيدي الشيخ، أنا علقتها لأتذكر أخلاقك وكمالك .. إلى آخره، قال: لا، ما يجوز، فسارع التلميذ وأنزل الصورة، راحت أيام وجاءت أيام، فعاد الشيخ إلى زيارة تلميذه مرة أخرى، وإذا هو يرى الصورة في مكانها، قال له: ما هذا يا بني؟ أليس أنكرت عليك في الزيارة السابقة؟ قال: نعم يا سيدي، لكن أنا فهمت منك التفريق بين الصورة اليدوية والصورة الشمسية، فتلك كانت صورة يدوية، أما هذه فهي صورة شمسية، فقال له: بارك الله فيك، أنت قد صرت فقيهًا.

هذه ظاهرية مقيتة، لا ينبغي للمسلم أن يقف عند مثلها، لأنها تشبه ظاهرية قديمة، يقول فيها بعض العلماء الأفاضل، لكن غلب عليهم مع الأسف الجمود الفقهي، وفي ذلك العديد من الأمثلة مثلًا: المحرم ما يجوز يحلق شعر رأسه، يدفع عليه فدية، (( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) )قال: لكنه لو أزال الشعر بعلاج أو دواء، وعمل هيك بيده فهذا ما حلق، فإذًا هذا يجوز.

وأخرى (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الراكد) الحديث صحيح قال: فلو أنه بال في إناءٍ ثم أراق ما في الإناء في الماء جاز، لماذا؟ لأنه ما صدق عليه لفظه لفظ الحديث (نهى النبي عن البول في الماء الراكد) هذا ليس ماء راكدًا، هذا بال في الإناء الفارغ وملأه، وبعد ذلك فرغه في الماء الراكد، هذا جاز، لماذا؟ لأنه لا يصدق عليه أنه بال في الماء الراكد، لكن بقليل من الفقه والتفكر يفهم الإنسان أن المقصود من نهي الرسول عن البول في الماء الراكد هو المحافظة على الماء، فقد لا يتنجس لأنه يكون ماء كثير مثلًا، والبول بالنسبة للماء الكثير قليل، لكن على الأقل سيتلوث، فهو أراد المحافظة على نقاوة الماء، وعادةً الناس كل الناس لما يبول يبول في الماء هذا، ما يأتي ويتقصد هذه الصورة الخيالية التي تحدث عنها هذا الظاهري، فقال: فلو أنه بال في إناءٍ فارغ ثم أراق هذا البول من الإناء هذا في الماء الراكد جاز، ما تعرض الرسول عليه السلام لهذه الصورة لأنها غير عملية، وإنما هي خيالية محضة، لكن الغاية من نهيه الصريح في الحديث المحافظة على الماء، نقاوةً أو طهارةً، فهل حصلت هذه الغاية بالطريقة الأخرى؟ الجواب: لا.

السائل: سؤال آخر.

الشيخ: تفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت