فهرس الكتاب
السائل: نحن هناك أسبوعيًا نقوم بعمل حصص عن الديانة الإسلامية للمسلمين المجر وللمجري الذي يريد أن يحضر الحصص وأعلنا عنها، وفي عدد لا بأس به، فدائمًا معظم المرات يكون بنات الحاضرات من بنات المسلمات، ويكون هناك دائمًا شخص يُسمى شهاب الدين هو يلقني العربية وأنا أترجم للمجرية، فإلى الآن عمل الحصص يكونوا جالسين قبالنا ونحن نعلمهم في الدين، فهل يجوز هذا أم يجب الفصل؟
الشيخ: أفهم من كلامك أنهن سافرات الوجوه؟
السائل: نعم، لكن محجبات لكن بدون نقاب.
الشيخ: قد أغنيتك عن التفصيل، قلت لك سافرات الوجوه، أنا سألت عن هذا السؤال مرارًا وتكرارًا، أنه لا يجوز لمدرس النساء أن يدرس على النساء دون أن يكون بينه وبينهن حجاب، وإنما يجوز في حالة واحدة هي حالة تحقق العصمة التي لن تتكرر بعد النبي صلى الله عليه وسلم، والحالة الأخرى وهي التي يمكن إذا كان المدرس أو المذكر أو المعلم، إذا كان شيخًا جديدًا وفانيًا ومعروفًا بين الناس بصلاحه وتقواه، بحيث يغلب على الناس أنه أولًا لا يمكن هو أن يفتتن في ذات نفسه، ثانيًا لا يمكن لواحدة من الحاضرات أن تفتتن به؛ لأنه شيخ كبير لا حاجة له في الدنيا، فإذا تحقق هذا الوصف أو هذا الشرط جاز، وإلا فمن باب سد الذريعة أن يكون المدرس وراء الستارة ووراء الحجاب من أين نوعٍ كان هذا الحجاب، وبخاصة أنه من الميسر الآن وجوده السائد تبليغ الصوت قد يكون هو في غرفة وقد يكن هن في غرفة أخرى، هذا هو الواجب فيما إذا كان المعلم شابا.
ومن محاسن التدريس في البلاد السعودية كما بلغنا بأن المعلم أو الدكتور لا يعلم البنات مواجهةً، وإنما هو يتكلم ويذيع كلامه بواسطة التلفاز الخاص بحيث أنه يُرى ولا يرى، ومع ذلك فقد أخذت أنا عبرةً وفقهًا ضمنته الشرط السابق، أو ضمنته في الشرط السابق، حينما قلت إذا كان المدرس شيخًا كبيرًا لا يُخشى أن يصاب هو في ذات نفسه بفتنة بإحداهن أو إحداهن تُفتتن به، كان يكفيني أن أقول الأولى، لكن الأخرى أيضًا مهمة جدًا، وهذه الفائدة أخذتها من القصة التالية
فقد علمنا بأن أحد الدكاترة الذين كانوا يلقون محاضراتهم على الطالبات بواسطة التلفاز فهو لا يراهن وهن يرونه، فإحداهن عشقت به وأحبته، والظاهر أنها من الأميرات، وتعرفون أن الأميرات يعني دولتهم وصولتهم واسعة أكثر منهن، فكادت أن توقع بين الزوج المعشوق ولا أقول العشيق خشية أن يُفسر بالفاعل، وإنما هو معشوق، فكادت أن توقع بين الزوج المعشوق من الأميرة وبين زوجته، لكي تفرغ صفحتها لنفسها، ثم ربنا عزّ وجلّ حفظ الدكتور المشار إليه ونجا بنفسه وعاد إلى بلده، فإذًا لا يصح إذا افترضنا في المدرس، ما نقول العصمة، نتكلم الآن بلغة الصوفية الذين يفرقون بين العصمة والحفظ، يقول الولي محفوظ وليس بمعصوم.
فنقول وقد يكون هذا الدكتور محفوظًا غير معصوم ... ولكن انتقلت المصيبة إلى من؟ إلى الطالبة، حيث هو كان لا يراها، ولكنها كانت تراه، ولذلك فلمنع المفسدة بين الجنسين المدرس الذكر والمدرس عليهن النساء، فينبغي أن يكون من وراء حجاب، فهل أعطيتك الجواب؟
السائل: تمامًا.
الشيخ: وقبل أن تنتقل إلى سؤال آخر، أريد أن أعرف من باب المعرفة والتأريخ.